للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هبَ انَّك قد ملكتَ [الأرض] (١) طُرًّا … ودان لك العبادُ فكان ماذا

أليس غدًا مصيرُك جوفَ قبرٍ … ويحثو التُّربَ (٢) هذا ثم هذا

فقال: أَجدتَ يا بهلول، أَفغيره؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، مَن رزقه اللهُ جَمالًا ومالا وسلطانًا، فعفَّ في جماله، وواسى في ماله، وعدل في سلطانه، كُتب في ديوان المقرَّبين الأَبرار. فظنَّ الرشيدُ أنَّه يريد شيئًا فقال: قد أمرنا بقضاءِ دَينك، فقال: لا تفعلْ يا أميرَ المؤمنين، لا يُقضَ دَين بدَين؛ فإنَّ الذي أعطاك لا ينساني، أَجرى عليَّ الذي أَجرى عليك، لا حاجةَ لي في جرايتك.

ثم ولَّى وهو يقول: اُردد الحق إلى أهله واقضِ دَينَ نفسك، ثم قال: توكَّلت على الله، وما أَرجو سوى الله، وما الرِّزقُ من الناس، بل الرِّزقُ من الله.

فصل وفيها توفي

أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد

ابن الحارث بن أسماءَ بن خارجةَ بن حِصْنِ بن حُذَيفةَ بن بدرٍ الفَزاري (٣).

كان عالمًا، صاحب سنَّة وغَزْو، عظيمَ الشأن، صاحبَ حالٍ ولسان، وآياتٍ وكرامات وغزوات، ثقةً فاضلًا.

وقال الفضيلُ بن عياض: رأيت النبي في المنام وإلى جانبه فُرجَة، فذهبتُ لأجلسَ فيها، فقال: هذا مجلسُ أبي إسحاقَ الفَزاري. وكان الفضيلُ يقول: إنِّي لأَشتاق إلى المِصِّيصة، وما بي فضلُ الغزو ولا الرِّباط، ولكن لأرى أبا إسحاقَ الفَزاري.

وكان إبراهيمُ بن أدهمَ وسفيانُ الثوريُّ وابنُ المبارك وغيرُهم يسافرون إلى المِصِّيصة لأجل زيارته، وكان يقول: إنَّ من الناس مَن يحسُن الثناءُ عليه وما يساوي عند اللهِ جناح بعوضة.


(١) زيادة من المصادر.
(٢) في (خ): التراب. وهو خطأ.
(٣) طبقات ابن سعد ٩/ ٤٩٤، وتاريخ دمشق ٢/ ٤٩٨ (مخطوطة دار البشير)، والمنتظم ٩/ ١٥٦، والسير ٨/ ٥٣٩، وتاريخ الإسلام ٤/ ٧٩٨.