فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة التاسعةُ والثمانونَ بعد المئة

فيها توجَّه الرشيدُ إلى الرَّيِّ بسبب علي بن عيسى بنِ ماهان، وكان الرشيدُ قد استشار يحيى بنَ خالدٍ في توليته خُراسان، فأشار ألا يفعل، فخالفه وولاه، فعَسَف الناسَ، وظَلَم وفتَك، وجمع أموالًا عظيمةً وبعث بها إلى هارون، وكان فيها الخيلُ العِتاقُ والرَّقيق والطِّيب والمَتاع، فلم يُرَ هدية أعظم منها، فعُرضت على هارونَ فاستعظمها، وكان يحيى جالسًا عنده، فقال: هذا الذي أشرتَ ألا نولِّيَه، فقال له يحيى: ما أَحسنَ هذا لو لم يكن وراءَه ما تكره، قال: وما هو؟ قال: إنَّ هذه الهدايا ما اجتمعت له حتى ظلم الناسَ، وأخذ أموال الأشرافِ وغيرِهم، وأنا قادرٌ أن أجمعَ لك في هذه الساعةِ من الأموال أكثرَ من هذا، عند فلانٍ سَفَطٌ فيه جوهرٌ يساوي سبعةَ آلافِ ألف، خذه ولا تعطِه شيئًا، وعند فلانٍ كذا وكذا، وعدَّد أشياء، قال: وسترى غِبَّ هذا.

وعاث عليُّ بن عيسى بخُراسان، واستخفَّ بأشرافهم وأخذ أموالهم، فكتب إلى الرَّشيد وجوهُ خُراسانَ يشكون سوءَ عِشرته، ورداءةَ مذهبه، ويسألونه الاستبدال به، فاستشار يحيى بنَ خالدٍ مَن يوليه خراسان، فأشار عليه بيزيد بن مَزْيَد، فلم يقبل مشورتَه.

وقيل للرَّشيد: إنَّ عليَّ بن عيسى على عزمِ الخلاف، فسار يُريد الرَّي، وعسكر بالنَّهْرَوَان ومعه ابناه المأمونُ والقاسم، ولمَّا وصل إلى قَرمِيسِين استدعى القُضاةَ والشُّهود، وأَشهدهم أنَّ جميعَ ما في عسكره من الأموال والسلاحِ والكُراع وغيرِه لعبد الله المأمون، وبعث هَرْثَمَةَ بن أَعيَن إلى بغداد، فجدَّد البَيعةَ على الأمين لأخيه المأمونِ والقاسمِ بعده على ما تقرَّر بمكَة.

وسار الرشيدُ فنزل الرَّي، فأَقام أربعةَ أشهر، حتى قدم عليه ابنُ ماهانَ بالأموال والطُّرَف، والتُّحَف، والهدايا، والجواهرِ وأواني الذهبِ والفضَّة، والخيلِ والسلاح، وغيرِ ذلك، وأَهدى إلى جميع مَن كان معه من ولده، وأهلِ بيته، وكتَّابه، وخدَّامه،

<<  <  ج: ص:  >  >>