فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الرابعةُ والتِّسعون بعد المئة

فيها عزل الأمينُ أخاه القاسمَ عن الثُّغور والعواصم [وما ولَّاه أبوه من الشام] وولَّى مكانه خُزيمةَ بن خازم، واستدعاه إلى بغدادَ وأمره بالمُقام عنده.

وفيها عصا أهلُ حمص، وكان العاملَ عليهم إسحاقُ بن سليمان، فخرج عنهم فأقام بسلَمْيَة، فاستضعفه الأمينُ، وولَّى عليهم عبدَ الله بن سعيدٍ الحَرَشي، فسار إليهم فحصرهم، وضربها بالنِّيران من جوانبها، فسألوه الأمان فأمَّنهم.

وفيها أمر الأمين بالدُّعاء لابنه موسى على المنابر.

وفيها ظهر الفسادُ بين الأمينِ والمأمون (1)، وكان السببُ في ذلك أنَّ الفضل بن الربيع لما ردَّ المال والمتاع الَّذي أَوصى به هارونُ للمأمون إلى بغداد، قال في نفسه: متى أفضى الأمرُ إلى المأمون لم يُبقِ عليّ، فسعى في الوقيعة بين الأمينِ والمأمون، وأَغرى الأمين، وأشار عليه بصرفه عن ولاية العهدِ إلى ابنه موسى، ولم يكن ذلك رأيَ الأمين، واتفق معه عليُّ بن عيسى بنِ ماهان والسِّنديُّ وغيرُهما موافقةً للفضل، فأزال محمَّدًا عن رأيه الأوَّل، وأجاب الفضلَ إلى خلع المأمونِ والدُّعاءِ لابنه موسى، ثم توقَّف، فحمله الفضل، فكتب إلى الأمصار، فدعا له وبعد المأمونِ لموسى، وأسقط القاسم، ولما بلغ المأمون ذلك، قطع البريد عن محمَّد، وأسقط اسمه من دار الضَّرْب والطِّراز (2).

وكان رافعُ بن الليث -لمَّا انتهت إليه أخبارُ المأمون وحسنُ سيرته- رغب في طاعته، وبعث إلى هَرْثَمَةَ وهو محاصرُه بسَمَرْقَنْدَ يطلب الأمان، فكتب هرثمةُ إلى المأمون يُخبره، فكتب له أمانَّا، وسار رافعٌ من سمرقندَ إلى مَرْو، فقدمها على المأمون، فأكرمه وأدناه وأحسنَ إليه، وأعطاه الأموال وغيرها، فأقام عنده بمرو، وأقام هرثمةُ بسمرقندَ على حاله، ومعه في عسكره طاهرُ بن الحسين، ثم استأذن هرثمةُ


(1) بعدها في (ب): وحج بالناس داود بن عيسى. واختصر بهذا الأحداث الآتية كلها.
(2) الطراز: الموضع الَّذي تنسج فيه الثياب الجيدة. القاموس المحيط (طرز).

<<  <  ج: ص:  >  >>