فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة والتسعون بعد المئة]

فيها سار طاهرٌ يطوي البلاد، فنزل حُلوانَ بقريةٍ يقال لها: شلاشان (1)، فخندق بها (2).

وفيها جهَّز الأمينُ أحمدَ بن مَزْيَدٍ وعبدَ الله بنَ حُمَيد بنِ قَحْطَبة. قال أسدُ بن يزيدَ بن مزيد الشَّيباني: دخلت على الفضل بنِ الربيع بعد ما قُتل عبدُ الرَّحمن الأنباريُّ وبيده رُقعةٌ قد قرأها، واحمرَّت عيناه واشتدَّ غضبه، وهو يقول: ينام نومَ الظَّرِبَان (3)، وينتبه انتباهَ الذئب، همُّه بطنه، يُخاتل الرِّعاء والكلابُ تَرْصُده، لا يفكر في زوال نعمة، ولا يروِّي في إمضاء رأيٍ ولا مكيدة، قد ألهاه كأسُه، وشَغَله قَدَحُه، فهو يجري في لهوه، والأيام تُوضِع في هلاكه، قد شمَّر له عبدُ الله عن ساقه، وفوَّق له أصوبَ (4) أسهُمه، يرميه على (5) بعد الدِّيار بالحتف النافذ، والموتِ الناقع، قد عبأ له المنايا على متون الخيل، وناط له البلايا في أسِنَّة الرماح وشِفار السيوف، ثم استرجع وتمثَّل بشعر البَعيث (6) من أبيات: [من الطويل]

طوَاه طِرادُ الخيل في كلِّ غارةِ ... لها عارضٌ فيه الأسنَّة تُرزِمُ (7)

يُقارع أبطال (8) ابنِ خاقانَ ليلةً ... إلى أن دنا الإصباحُ ما يَتَلَعْثَمُ

فيُصبح من طُول الطِّراد مُسَهَّدًا ... وأُضحي في طيب النَّعيمِ أُصَمِّمُ (9)


(1) في (ب) و (خ): شاسلان، والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 417 و 432، وابن الأثير 6/ 262.
(2) من هنا إلى قوله بعد صفحات: وفيها ولى الأمين عبد الملك بن صالح الجزيرة، ليس في (ب).
(3) دويبة كالهرة منتنة. القاموس المحيط (ظرب).
(4) في (خ): أصيب، والمثبت من تاريخ الطبري وابن الأثير 6/ 252.
(5) في (خ): عن.
(6) في (خ): العتب، والمثبت من تاريخ الطبري وابن الأثير.
(7) في (خ): تردم، والمثبت من الطبري وابن الأثير. أرزم الرعد: اشتد صوته. القاموس المحيط (رزم).
(8) في تاريخ الطبري وابن الأثير: أتراك.
(9) في تاريخ الطبري 8/ 419: =

<<  <  ج: ص:  >  >>