فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة السابعة والتِّسعون بعد المئة

فيها لحق القاسمُ بن هارونَ بالمأمون من بغداد، ومنصورُ بن المهديِّ من البصرة، فبعث المأمونُ أخاه القاسمَ إلى جرجان، وأقام منصورٌ عنده.

وفيها حاصر طاهرٌ وهَرْثَمةُ وزهير بنُ المُسَيَّب الضَّبي بغداد من كلِّ جانب، ونزل زهيرٌ بكَلْواذَى، وهرثمةُ بالنَّهْرُبِين، وطاهرٌ بباب الأنبار، وحفر الخنادق، ونصب زهيرٌ المجانيق والعرَّادات (1) ورمى بها، وبلغ من الناس كل مبلغ، وهرثمة يمدُّه بالعساكر، وجعل يَعشُر التجَّارَ (2) في السفن ويبالغ في الفساد، [فقال شاعر من أهل الجانب الشرقيِّ في كَلْواذى في زهيرٍ وقتلِه الناسَ بالمجانيق (3): [من المنسرح]

لا تَقرَبِ المَنْجَنيقَ والحَجَرا ... فقد رأيتَ القتيلَ إذ قُبرا

يا صاحبَ المنجنيقِ ما فعلَتْ ... كفَّاك لم تُبقيا ولاتذرا]

ونزل عبيدُ الله (4) بن الوضَّاح الشَّمَّاسِيَّة، وضايقوا بغدادَ من كلِّ جانب، وأُسقط في يدي الأمين، وتفرَّق ما كان بيده من الأموال، وضاق ذَرْعًا، وضرب ما كان في الخزائن من آنية الذهبِ والفضَّة دنانيرَ ودارهمَ وأنفقها في الجند، ورمى مَحلَّة الحَرْبيةِ بالمجانيق والنيران؛ لأنَّهم صاروا مع العدو، فقتل جماعةً من أهلها، وخرج النساءُ من الخُدور حَاسرات، فقال عَمرو بن عبد الملك: [من مجزوء الرمل]

يا رُماةَ المَنْجَنيقِ ... كلُّكم غيرُ شَفيقِ

ما تُبالون صَديقًا ... كان أو غيرَ صديق

وَيْحَكم تَدرون مَن تَرْ ... مون مُرَّارَ الطَّريق

رُبَّ خَودٍ ذاتِ دَلِّ ... وهْي كالغُصْن الوَريق


(1) العرادة: شيء أصغر من المنجنيق. القاموس المحيط (عرد).
(2) أي: يأخذ عشر أموالهم.
(3) في (ب): بالمناجيق، والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 445.
(4) في (خ)، والمنتظم 10/ 36 عبد الله، وليس في (ب)، والمثبت من تاريخ الطبري، وابن الأثير 6/ 271، وتاريخ الإِسلام 4/ 1046.

<<  <  ج: ص:  >  >>