للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى بني العباس، فاجتمعوا إلى محمَّد بنِ جعفر بن محمَّد بن عليّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، وكان شيخَا وادعًا محبَّبًا في الناس، مُفارقًا لما عليه كثير من أهل بيته من قُبح السيرة، وكان يروي العلمَ عن أبيه، وكان الناسُ يأخذون عنه، وكان له سَمت وزهد (١)، فقالوا: قد تعلمُ حالك في الناس، فأبرِزْ لنا شخصَك نبايعْك بالخلافة، فإنَّه لا يختلف عليك اثنان، فأبى عليهم، فلم يزل به ابنُه عليٌّ وحسين الأفطس حتى غلباه على رأيه، فأقاموه بعد صلاة الجمعةِ لثلاثٍ (٢) خلونَ من شهر ربيع الأوَّل أو الآخِر، فبايعوه، وحشروا إليه الناسَ من أهل مكةَ والمجاورين فبايعوه طوعًا وكرهًا، وسمَّوه أميرَ المؤمنين، وأقام شهورًا ليس له سوى الاسم، والأمرُ لابنه عليٍّ وحسين الأفطس، أقاما على أقبح سيرةٍ مما كانا عليه، فوثب حسينُ الأفطس على امرأةٍ من قريش فِهْرية، وزوجُها من مَخْزوم، وكانت جميلة، فأرسل إليها، فامتنعت عليه، فأرسل غِلمانه، فكسروا بابَها وأخذوها قهرًا وحملوها إلى حسين، وهرب زوجُها، وأقامت عند حسينٍ إلى حين خروجه من مكَّة، فهربت منه، ووثب عليُّ بن محمَّد على ابن قاضي مكَّة، وهو إسحاقُ بن محمد القُرَشي، وكان بارعَ الجمال، فاقتحم عليّ بنفسه عليه جهارًا في داره، وكانت بالصَّفا مُشْرفةً على المَسْعى، فحمله على فرسه في السَّرج، وركب عليّ على عَجُز الفرس، وخرج يشقُّ السوقَ حتى أتى به بئرَ ميمون، وكان ينزل في دار داودَ بنِ عيسى في طريق مِنى.

فلمَّا رأى أهل مكةَ ذلك اجتمعوا في المسجد الحرام، واجتمع إليهم المجاورون والطائفون بالكعبة، وأتَوا باب محمَّد بنِ جعفرٍ فقالوا: إما أن تردَّ علينا الغلام، أو لنَخْلَعَنَّك، أو لنقتلنَّك، فكلَّمهم من الشبَّاك وقال: واللهِ ما علمت، وكان في دارٍ يقال لها: دار العجلة، وشبابيكُها إلى المسجد، ودعا حسينًا الأفطس وقال: اذهب إلى عليٍّ فاستنقذ منه الغلام، فقال: واللهِ ما لي بابنك طاقة، لو جئتُه لقاتلني، فقال محمَّد لأهل مكة: أمِّنوني حتى أركبَ بنفسي، وأمضيَ إليه، وأستنقذَ الغلامَ منه، فأمَّنوه،


(١) من هنا إلى قوله: وفيها خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر؛ ليس في (ب).
(٢) كذا في المنتظم ١٠/ ٨٤، وفي تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٨: لستٍّ.