فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الثانيةُ بعد المئتين (1)

فيها شغب الجندُ على إبراهيمَ بن المهدي، وكان وعدهم لمَّا بايعوه برزق ستَّة أشهر، فلمَّا شغبوا أعطاهم رزقَ شهر، وقيل: أعطى كلَّ واحدٍ مئتي درهم، وكتب لهم إلى السَّواد بقيمة مالهم حِنطَةً وشعيرًا، فخرجوا فنهبوا الحاصلَين (2) وأموال الناس، واستولى إِبراهيمُ على بغداد وسَوادِ العراق كلِّه والكوفة، وخرج فعسكر بالمَدائن.

وقال الخطيب (3): فيها بايع أهلُ بغدادَ إبراهيمَ في داره المَنْسوبةِ إليه في سوق العَطَش، وسمَّوه المبارك، وقيل: الرَّضي (4)، وقيل: المرتضى، وذلك يومَ الجمعة لخمسٍ خلونَ من المحرَّم، فلم يزل كذلك إلى سنة ثلاثين ومئتين.

وفيها شغبت العامَّة بسبب بِشر المَرِيسي، فأمر إبراهيمُ أن يستتاب، فأُقيم يومَ الجمعة بجامع المهديِّ على صندوقٍ من صناديق الجامع، وكان قُتيبةُ بن زياب القاضي حاضرًا، واجتمع الناس، وقام أبو مُسلمٍ عبدُ الرحمن بن يونسَ مُسْتملي ابنِ عيينةَ، وهارونُ بن موسى مُستملي يزيدَ بن هارون، وقالا: قد أمر أميرُ المؤمنين إبراهيمُ بن المهدي قاضيطَه قتيبةَ بن زيادٍ أن يستتيبَ بشرَ بن غياثٍ المريسي عن أشياء، وذكراها، منها القولُ بخلق القرآن، وأنَّه تائب، فرفع بِشرٌ صوتَه وقال: معاذَ الله! إني لست بتائب. فكثَّر الناسُ عليه حتى كادوا يقتلونه، فأُدخل من باب الخدمِ الذي عنده الصناديق وتفرَّق الناس.

وفيها خرج مَهْديُّ بن عُلْوانَ (5) الحَروريُّ بناحية الرَّاذانِ وطريق خُراسان، فغلب


(1) ليس في (ب) من أحداث هذه السنة سوى قوله: وفيها حج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن موسى ... وسيأتي في آخر الأحداث.
(2) أي: حاصل الفلاح والسلطان، كما في تاريخ الطبري 8/ 557، والمنتظم 10/ 106، والكامل 6/ 341، والبداية والنهاية 14/ 122.
(3) في تاريخه 7/ 68 - 69.
(4) في تاريخ بغداد: المرضي، ولم يذكر القول الثالث، وعنه في المنتظم 10/ 107.
(5) في (خ): علوي، والمثبت من المصادر. انظر تاريخ الطبري 8/ 558، والمنتظم 10/ 107، وابن الأثير 6/ 341.

<<  <  ج: ص:  >  >>