فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحساب، قلت: ولم؟ قال: خرجتُ يومًا من دارنا أريد دمشق، فلمَّا قربت من الباب الصغير، إذا بحِملِ شِيح، فأخذت منه عودًا، فلا أدري أتخلَّلته أم رميتُه، فأنا منذ متُّ أُحاسَب عليه.

أسند عن عبد الواحد بن زيد [وصالحِ بن عبد الجليل وعليّ بن الحسنِ بن أبي الربيع] وغيرِه [وجالس سفيانَ الثوريَّ بمكَّة. وروى عنه أحمدُ بن أبي الحواري، وكان خصيصًا به، وهو الَّذي دوَّن كلامه، وإسحاقُ بن عبد المؤمن الدِّمشقي، وعبدُ الرحيم (1) بن صالحٍ وحميدُ بن هاشم الدارانيَّان، وذكر الحافظ ابن عساكر (2) جماعةً آخرين.

وقال الخطيب (3): لم يُسنِد أبو سليمانَ، إلَّا حديثًا واحدًا. وقد ذكره الخطيب، وقد أخرج له جدِّي في "الصَّفوة" (4) أحاديث].

وكان له ولدٌ اسمه سليمان، به كان يُكنى، وكان على منهاج أبيه في الزُّهد والورع، توفِّي بعد أبيه بيسير.

[فصل وفيها توفي]

نُمير الكوفي المصاب

[حدَّثنا غيرُ واحد عن أبي الفضل بنِ ناصرٍ بإسناده إلى العباس بنِ محمد بنِ عبد الرحمن الأشهلي: حدَّثني أبي عن] ابن نُميرٍ قال (5): كان لي ابنُ أخت سمَّتْه أختي باسم أبي نمير، وكان من نسَّاك أهل الكوفة [قد سمع سَماعًا حسنًا وكان حسن الطهور للصلاة، يراعي الشمس للزوال] (6) فعرض له عارضٌ فذهب عقله، فكان لا يُؤويه سقفُ بيت، إذا كان النهارُ فهو في الجَبَّانة، وإذا كان الليلُ ففي السطح قائمًا على رِجلَيه في البرد والمطرِ والريح، فنزل يومًا بُكرةً يريد المقابر، فقلت: يا نمير، ألا تنام؟ ! قال: لا، قلت: أي شيءٍ يمنعك [من النوم]؟ فقال: هذا البلاءُ الَّذي تراه،


(1) في (ب): عبد الرحمن، والتصويب من المصادر. والكلام ليس في (خ).
(2) في تاريخه 9/ 823.
(3) في تاريخه 11/ 523.
(4) 4/ 234 - 232.
(5) في (ج): قال ابن نمير. وانظر المنتظم 10/ 146، وصفة الصفوة 3/ 186، وعقلاء المجانين ص 103 - 104.
(6) ما بين حاصرتين من (ب)، وهو الموافق للمنتظم وصفة الصفوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>