للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فنزلت ملائكة السبع سماوات، ولهم أصوات مرتفعة بالتسبيح والتهليل والتقديس على صور شتى، ذوو أجنحة منهم كالأسود والنمور والوحوش، وأقبل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش على صورهم التي خلقهم الله عليها، وجاءت الصواعق والرعد والبرق والأهوال، ففزع موسى وكاد أن ينخلع فؤاده وجعل يبكي ويتضرَّع ويقول: يا ربِّ، ندمتُ على ما سألتُ، فهل أنت منجيَّ من مكاني؟ فناداه بعض الملائكة: يا ابن النساء الحيَّض، اصبر على ما سألت، فقليل من كثير ما رأيت، يا خاطئ، يا ابن الخاطئ، ما الذي جرَّأك على ما طلبت؟ وناداه إسرافيل: يا ابن عمران، والله لنحن رؤساء الملائكة منذ خلقنا الله لم نرفع رؤوسنا نحو العرش خوفًا وفرقًا، فما حملك أيها العبد الضعيف على الإقدام على ذلك؟ فقال موسى: أحببتُ أن أعرف من عظمة ربي ما عرفت. قال وهب: ثم أوحى الله إلى الجبل إني متجلٍّ لك، فارتعدت السماوات والأرض وجميع المخلوقات، ثم خرُّوا لله سجَّدًا، ثم تجلَّى الله للجبل فـ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] من نور ربِّ العزَّة، وانقلب الحجر الذي كان جالسًا عليه فصار مثل القبة. ولولا ذلك لاحترق (١).

وقال ابن عباس: أظهر الله من نوره للجبل مثل رأس الإبرة فساخَ واندكَّ، وموسى ينظر إليه، حتى لصق بالأرض فذلك قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ أي: مستويًا بالأرض.

وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : "وصَارَ الجبلُ لعظَمةِ الله سِتَّةَ أجبُلٍ، وقَعَ ثَلاثةٌ مِنها بالمدينَةِ: أُحُد ووَرِقانُ ورَضوَى، ووقعَ بمكةَ ثلاثةٌ: ثورٌ وثَبِيرٌ وحِراءُ" (٢).

قلت: ذكر جدي في "الموضوعات" أحاديث من هذا الجنس، منها هذا الحديث، وقال: لا يصحُّ، في إسناده عبد العزيز بن عمران يروي المناكير (٣).

وحكى عكرمة عن ابن عباس قال: طارت منه قطعة إلى أصبهان فصارت كحلًا للعيون إلى يوم القيامة.


(١) "التوابين" ص ٣٩ - ٤١.
(٢) انظر "عرائس المجالس" ص ٢٠٤.
(٣) "الموضوعات" ١/ ١٧٣.