فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الثامنةُ بعد المئتين

فيها عصى الحسنُ بن الحسينِ بن مصعبٍ على المأمون، ومضى من خُراسانَ إلى كرمانَ فامتنع بها، فبعث إليه المأمونُ أحمدَ بن أبي خالد فحاربه، فأخذه أسيرًا وقدم به على المأمون، فعفا عنه وأَحسنَ إليه.

وفي أوَّل السَّنة ولَّى المأمونُ محمدَ بن عبدِ الرَّحْمَن المخزوميَّ القضاءَ على الجانب الشرقيّ من بغداد، ثم عزله في غُرَّة ربيعٍ الأوَّل وولَّى مكانَه بشرَ بن الوليدِ الكِندي.

وفيها استعفى محمدُ بن سماعةَ من القضاء، فأعفاه المأمونُ وأقرَّه في صَحَابته، وولَّى مكانَه إسماعيلَ بن حمَّادِ بن أبي حنيفة.

وفيها تُوفِّي الفضلُ بن الرَّبيع، وموسى بنُ محمَّد الأمين.

وحجَّ بالنَّاس صالحُ بن الرشيد.

وجاء سيلٌ بمكَّة (1)، فوصل الماءُ إلى الحَجَر الأسودِ وهدم نحوَ ألفِ دار، وكان الطائفون بالبيت يَسْبَحونَ حوله، ومات بالغَرق والهَدْمِ ألفُ إنسان.

وفيها تُوفِّي:

صالحُ بن عبدِ الكريم

البغدادي، العابدُ الورع. [حكى الخطيبُ (2) عنه أنَّه] كان يقول: يَا أصحابَ الحديث، ما ينبغي أن يكونَ أحدٌ أزهَدَ منكم، إنما تُقلِّبون دواوينَ الموتى ليس بينكم وبين رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ إلَّا وقد مات.

و[حكى (3) عنه أنَّه] قال: رأيتُ غلامًا أسودَ بطريق مكَّةَ يصلِّي عند كلِّ مِيل، قلت: أعبدٌ أَنْتَ؟ قال: نعم، قلت: أكلِّم مولاك حتَّى ينقصَ من ضريبتك؟ فقال: وما قدرُ


(1) ينظر خبر السيل وغيره من السيول بمكة في شفاء الغرام للفاسي 2/ 260 - 269.
(2) في تاريخه 10/ 425. وما بين حاصرتين من (ب)، وتنظر ترجمته أَيضًا في تاريخ الإِسلام 5/ 91.
(3) في تاريخه 10/ 424 - 425. وما بين حاصرتين من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>