فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة التاسعة بعد المئتين

فيها حصر عبدُ الله بنُ طاهرٍ نصرَ بن شَبَث حتَّى طلب الأمان.

ذِكر قصَّته:

قال جعفرُ بن محمدٍ العامري: قال المأمون لثُمامةَ بنِ أشرس: ألا تدلُّني على رجلٍ من أهل الجزيرةِ له عقل وبيان ومعرفة يؤدِّي عني رسالةً إلى نصر بنِ شبث؟ قال: بلى يَا أميرَ المُؤْمنين، فدلَّه عليَّ. قال جعفر: فدخلت عليه، فحمَّلني رسالةً إلى نصر بنِ شبث، فأبلغته [رسالتَه، فأجاب، إلَّا أنَّه قال: لا أطأُ بساطَه أبدًا، قال: فعدت إلى المأمون فأبلغتُه] (1) ما قال، فقال: لا أُجيبه إلى هذا أبدًا، وما باله ينفِر مني! قلت: لذنبه وما تقدَّم منه، فقال: أَفتراه أعظمَ جُرمًا عندي من الفضل بنِ الرَّبيع وعيسى بنِ أبي خالد! أما الفضل، فإنَّه أخذ قوَّادي وأموالي وجنودي وسلاحي وجميعَ ما أوصَى به أبي، فذهب به إلى محمدٍ وتركني بمروَ وحيدًا فريدًا، وأَسلمني، وأفسد عليَّ أخي، حتَّى كان من أمره ما كان، [وكان أشدَّ على من كلِّ شيء].

وأما ابنُ أبي خالد، فطرد خليفتي عن مدينتي (2) ومدينةِ آبائي, وذهب بخَراجي، وأَخرب دياري، وأقعد إبراهيمَ ابن المهديِّ خليفةً دوني، ودعاه باسمي.

فقلت: الفضل [بن الرَّبيع] (3) رضيعُكم ومولاكم, وله سلفٌ صالح في خدمتكم، حالُهم يرجع إليه بضروبٍ كلها تردُّك إليه. وأما عيسى بنُ أبي خالد، فرجلٌ من أهل دولتك، وسابقتُه وسابقة مَن مضى مِن سَلَفه [ترجع عليه بذلك، وابنُ شبث لم تكن له يد قطُّ فيُحمل عليها, ولا لمن مضى من سلفه] إنما كانوا جندَ بني أمية. فقال: إنَّ [كان] ذلك كما تقول، فكيف بالحَنَق والغيظ [ولكني لست أقلعُ عنه حتَّى يطأَ بساطي. قال] (4): فعدت إلى ابن شبث فأخبرته، فقال: لا أطأُ بساطَه أبدًا.


(1) ما بين حاصرتين من (ب). والخبر في تاريخ الطبري 8/ 598 - 601، وينظر الكامل 6/ 388 - 390، وتاريخ الإِسلام 5/ 18 - 19.
(2) في (خ) مذهبي، والمثبت من (ب)، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري وابن الأثير 6/ 389.
(3) ما بين حاصرتين من (ب).
(4) ما بين حاصرتين من تاريخ الطبري وابن الأثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>