فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقُرى، وهمَّته كما ترى، واللهِ لو عَلِمْنا أنه يكتم المعروفَ بفعله ما قبلنا قولَه.

فصل وفيها توفي] (1)

عفان بن مُسلم

أبو عثمانَ الصفَّار [البَصْري]. من الطبقة السابعةِ من أهل البصرة، مولى عَزرةَ (2) بن ثابتٍ الأنصاري.، ولد سنةَ أربعٍ وثلاثين ومئة.

وكان قد جمع بين العلمِ والزهد والسُّنة [فروى الخطيبُ (3) بإسناده إلى حنبلِ بن إسحاقَ قال: ] كتب المأمونُ إلى إسحاقَ بن إبراهيم عامِله بالبصرة أن ادعُ عفانَ بن مسلمٍ إلى القول بخلق القرآن، فإن أجاب وإلَّا فاقطع عنه ما يجري عليه، وكان له في كلِّ شهرٍ] خمسَ مئةِ درهم، وقيل: في [كلِّ شهر] ألفَ درهم. فدعاه إسحاقُ وعرض عليه الكتاب، فقال له [عفَّان: ] ما تقول في: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أهذا مخلوق؟ فقال: ما أدري إلَّا أنَّه قد أمر بقطع ما يجري عليك، فقرأ: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] واللهِ لا قلتُ هذا أبدًا.

وكان في داره أربعون نَفْسًا، فقال: اصبروا، فدقَّ [البابَ] داقّ، فأذن له، فدخل رجلٌ كأنه زيَّات أو سمَّان ومعه كيسٌ فيه ألفُ درهم، فقال له: يا أبا عثمان، ثبَّتك اللهُ كما ثبَّتَّ الدِّين، وهذا لك عندي في كلِّ شهر.

وقال الخطيب أيضًا عن عفَّان بن مسلم أنَّه أُعطي عشرةَ آلاف دينار على أن يسكتَ عن رجلٍ من أهل البصرة، فلا يقول: إنَّه عدلٌ، ولا: غيرُ عدل، فامتنع وقال: لا أضيِّع حقًّا من حقوق اللهِ تعالى (4).

و[اختلفوا في وفاته: فقال ابنُ سعد: ] (5) توفِّي ببغداد، وصلَّى عليه عاصم [بنُ عليِّ


(1) ما بين حاصرتين من (ب). وذكر وفاته هنا وهم، وسيأتي الكلام عليه.
(2) في (ب) و (خ): عروة، وهو تحريف. انظر طبقات ابن سعد 9/ 300، وتاريخ بغداد 14/ 201، والمنتظم 11/ 60، وتهذيب الكمال، والسير 10/ 242.
(3) في تاريخه 14/ 203 - 204 وما بين حاصرتين من (ب).
(4) انظر تاريخه 14/ 202 - 203 ففيه قصة مشابهة.
(5) في طبقاته 9/ 300، وما بين حاصرتين من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>