فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الحاديةَ عشرة بعدَ المئتين

فيها قدم السَّري بغدادَ لسبعٍ بقين من رجب، وأُنزل مدينةَ أبي جعفر، وأقام عبدُ الله بن طاهرٍ بمصرَ واليًا عليها وعلى الشام والجزيرة.

[وقال طاهرٌ الغسَّاني: وفيها كتب المأمونُ إلى ابن طاهر: [من الهزج]

أخي أنتَ ومولايَ ... ومَن أَشْكُرُ نُعْمَاهُ

وقد ذكرنا الأبيات (1)].

وفيها قال رجلٌ من إِخوة المأمون: إنَّ عبدَ الله بن طاهرٍ يميل إلى آل أبي طالب، وكذا كان أبوه من قبله، فدسَّ المأمونُ رجلًا وقال: اذهب في زِيِّ النُّسَّاك إلى مصر، وادعُ [جماعة] (2) من كبرائها إلى القاسم بنِ إبراهيمَ بن طباطبا العَلَوي، واذكر ما فيه من الزُّهد والفضل، ثم صِر إلى ابن طاهرٍ فادعُه إليه ورغِّبه فيه، وائتني بما تسمع منه.

ففعل الرجلُ ما أمره به، ثم جاء فقعد على باب عبدِ الله بن طاهر, فلمَّا خرج دفع إليه رُقعة، فدخل دارَه وقرأها واستدعى الرجل، فدخل عليه، فقال له: هاتِ ما عندك، قال: ولي أمانُك وذمَّة اللهِ معك؟ قال: لك ذلك. فدعاه إلى القاسم، وأخبره بزُهده وفضله، قال له عبدُ الله: أَتنصفني؟ قال: نعم، قال: هل يجب شكرُ اللهِ على العباد؟ قال: نعم، قال: هل يجب شكرُ بعضِهم لبعض عند الإحسانِ والتفضُّل؟ قال: نعم، قال: فتجيءُ إليَّ وأنا في هذه الحالِ التي (3) ترى, لي خاتَمٌ في المشرق وخاتَمٌ في المغرب، وفيما بينهما أمري مطاعٌ وقولي مقبول، ثم ما التفتُّ يمينًا ولا شِمالًا، ولا وراءً ولا قُدَّامًا، إلَّا أرى نعمةً لرجل أنعمها عليّ، ومنَّةً ختم بها رقبتي، ويدًا لائحة بيضاءَ ابتدأني بها تفضُّلًا وتكرُّمًا، تدعوني إلى الكفر بهذه النعمةِ لَهُذا الإحسان، وتقول لي: اغدُرْ بمن كان أوَّلًا لهذا الأمرِ وآخرِه، وَاسْعَ في سفك دمِه! أتراك لو


(1) في أحداث سنة 210. وما بين حاصرتين من (ب).
(2) ما بين حاصرتين من تاريخ الطبري 8/ 615.
(3) في (خ): الذي، والمثبت من تاريخ الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>