فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنةُ الثانيةَ عشرةَ بعد المئتين

فيها أَظهر المأمونُ القولَ بخلق القرآن، ولم يسبقْه إلى هذا أحد، وثارت الفتنُ في الدنيا، واشمأزَّت قلوبُ الخواصِّ والعوامِّ منه، وامتحن العلماءَ، وآذاهم وضربهم وسجنهم ونفاهم. وقويت شوكةُ الخوارج.

وخلعه أحمدُ بن محمدِ العمريُّ باليمن، ويعرف بالأحمر العين، فبعث إليه محمدَ بن عبدِ الحميد [ويعرف بأبي (1) الرازي].

واشتدَّت شوكةُ بابك، فأغار على البلاد، فبعث إليه المأمونُ محمدَ بن حُميد (2) الطوسيَّ لمحاربته.

وفيها في ربيعٍ الأوَّل كتب المأمونُ إلى الآفاق بتفضيل علي بن أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه على جميع الصحابة، وقال: هو أفضلُ الناسِ بعد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

وفيها توجَّه المأمونُ إلى دمشقَ فصام بها رمضان. وصلَّى بالناس عيدَ الفطر عبدُ الله بن عُبيد الله بنِ العباس بن محمد بن علي بن عبد اللهِ بن عباس، ثم توجَّه فحجَّ بالناس.

وفيها توفي

أحمدُ بن أبي خالدٍ

أبو العباس، وزيرُ المأمون (3)، كان أبوه كاتبًا لأبي عبدِ الله وزيرِ المهدي.

وكان أحمدُ فاضلًا مدبِّرًا جَوَادًا، ذا رأيٍ وفطنة، إلَّا أنه كانت له أخلاق وفَظَاظة، قال له رجلٌ يومًا: واللهِ لقد أُعطيتَ ما لم يُعطَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: واللهِ لئن لم تخرجْ ممَّا قلتَ لأعاقبنَّك، فقال: قال اللهُ تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] وأنت فظٌّ غليظُ القلب وما ننفضُّ من حولك.


(1) في (ب): بابن، والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 619، وابن الأثير 6/ 408.
(2) في (خ): حسين، والمثبت من (ب)، وهو الموافق للمصادر.
(3) تنظر ترجمته في مختصر تاريخ دمشق 3/ 326 - 327، والمنتظم 10/ 243 - 244، والسير 10/ 255 - 256، والوافي 8/ 272 - 274.

<<  <  ج: ص:  >  >>