فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة السادسةَ عشْرةَ بعد المئتين

فيها عاد المأمونُ من دمشقَ إلى بلاد الروم [واختلفوا في سبب عودِه إليها على قولَين: أحدهما أنَّه بلغه] أنَّ ملكَ الروم (1) قَتَلَ من أهل طَرَسوسَ ألفًا وستَّ مئة رجلٍ ومن أهل المَصِّيصة، فقطع المأمونُ الدربَ [وذلك] في [شهر] جُمادى الأولى، فلم يزل مقيمًا إلى نصف شعبان.

والثاني (2): أنَّ توفيل كتب إلى المأمون كتابًا بدأ فيه بنفسه، فعزَّ على المأمون ولم يقرأْه، وسار يقصده، فوافته رسلُ ملكِ الرُّوم بأَذَنَة، وبعث معهم بخمس مئةِ أسيرٍ من المسلمين، ونزل المأمونُ على الهِرَقْلة، فخرج إليه أهلُها على صُلح، وبعث أخاه أبا إسحاقَ [بن الرشيد] ففتح ثلاثين حصنًا، ووجَّه يحيى بنَ أكثمَ من طُوَانة، فقتل وسبى وعاد إلى العسكر، وعاد المأمونُ إلى الشام وجعل طريقَه على كَيسُوم (3)، فأقام يومين [أو ثلاثة] (4) ثمَّ سار إلى حلبَ وعاد إلى الشام.

و[روى الحافظُ ابن عساكرٍ (5) بإسناده إلى أبي القاسمِ العَبديِّ أنَّ] في هذه الغَزَاةِ (6) وجد المأمونُ قصرًا عاديًّا مبنيًّا بالرُّخام الأبيض [ببلاد الروم وكأنَّ الصابغ قد خرج منه الآن، وعليه مِصراعان مردومان، عليهما كتابةٌ بالحِميَرية، فنُقل إلى العربية، وإذا هي: باسمك اللَّهم (7): [من المنسرح]

ما اختلف الليلُ والنهارُ ولا ... دارت نجومُ السماءِ في فَلَكِ

وقد ذكرنا الأبياتَ في ترجمة الأمينِ في السَّنة الثامنةِ والتسعين ومئة. فأمر بفتح


(1) في (خ): وذلك لأنَّ ملك الروم. وما بين حاصرتين من (ب). وانظر تاريخ الطبري 8/ 625.
(2) في (خ): وقيل.
(3) في (ب) و (خ): كيسون. والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 625، وابن الأثير 6/ 419.
(4) ما بين حاصرتين من (ب).
(5) في تاريخه 2/ 706 (مخطوط)، وما بين حاصرتين من (ب).
(6) في (ب): السنة. وفي تاريخ دمشق: عن أبي القاسم العبدي قال: قال المأمون: بينما أدور في بلاد الروم وقفت على قصر عادي. . . الخبر.
(7) في تاريخ دمشق: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>