فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنةُ السابعةَ عشْرةَ بعد المئتين

فيها ورد المأمونُ مصرَ في المحرَّم، فأُتي بعبدوس الفِهري، فضرب عُنقَه وعاد إلى دمشق.

وفيها قتل المأمونُ عليًّا وحُسينًا ابنَي هشامٍ بأَذَنَةَ في جُمادى الأولى.

وفيها دخل المأمونُ أرضَ الروم، فنزل على لؤلؤة، فأقام عليها ثلاثةَ أشهرٍ وعشرةَ أيام، ورحل عنها وخلَّف عليها عُجَيفًا، فخدعه أهلُها وأَسَروه، فأقام في أيديهم ثمانيةَ أيام، ثمَّ أَطلقوه، وسار توفيل ملكُ الرومِ إلى لؤلؤة، فأحاط بعُجَيف، وبلغ المأمونَ، فصرف الجنودَ إليه، فارتحل قبل موافاتهم، ورجع أهلُ لؤلؤةَ إلى عُجَيف بأمان.

وفيها كتب توفيل ملكُ الرومِ إلى عبد اللهِ ملكِ المسلمين: أما بعد، فإنَّ اجتماع المختلفَين على حظِّهما أَولى بهما من الدأْب فيما يعود بالضَّرر عليهما، ولستَ حَرِيًّا أن تدعَ لحظٍّ يصل إلى غيرك حظًّا تجرُّه إلى نفسك، وفي علمك كافٍ عن إخبارك، وقد كتبتُ إليك داعيًا إلى المسالمة، راغبًا في فضيلة المهادَنة، لنضعَ أوزارَ الحرب عنَّا، وتكونَ الموادعة، وتتصلَ بيننا المرافقُ بأمن السُّبل، فإن أجبتَ حصل المراد، وإن أبيتَ خضت إليك همًّا وغمًّا، وملأت بلادَك بخَيل الروم ورَجِلها، وقدَّمتُ المعذرةَ إليك، وأقمت الحجَّةَ عليك، والسلام.

وبعث بالكتاب مع وزيرٍ يقال له: الصقيل (1)، فلما قرأه المأمونُ استشاط غضبًا، وكتب إليه:

من عبد اللهِ المأمونِ أميرِ المؤمنين إلى كُليب الروم، أما بعد: فقد بلغني كتابُك فيما سألتَ من الهُدنة، ودعوتَ إليه من الموادعة، وخلطتَ فيه من اللِّينَ بالشدَّة. . . وذكر كلامًا في هذا المعنى، وقال في آخره: وأنا أدعوك للمِلَّة الحنيفية، والشريعةِ الإِسلامية، أو جزيةٍ تَحقن بها دمَك، فإن أَبيت، ففي المعاينة ما يُغني عن الإغراق في


(1) كذا في (خ)، وفي تاريخ الطبري 8/ 629: الفضل.

<<  <  ج: ص:  >  >>