للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال منصور بن المهدي: كان أخي إبراهيم إذا تنحنحَ طرِبَ من يسمعُه، فهذا غنَّى أصغت الوحوشُ ومدَّت أعناقَها إليه حتَّى تضعَ رؤوسها في حِجْره، فإذا سكتَ نفرت وهربت في البريَّة، وكان إذا غنَّى لم يبقَ أحدٌ إلَّا ذَهَل، ويتركُ ما في يده حتَّى يفرغ، [من الخدم والحاشية والخاصِّ والعام].

و [حكى محمَّد بن مهرويه عن إبراهيم]، قال إبراهيم: حججت مع هارون وهو خليفة، فدخلنا المدينة، فخرجت أدور في عَرَصاتها (١)، فعطشت، وإذا بجارية تستقي من بئرٍ، فقلت: اسقيني، فقالت: أنا مشغولةٌ عنك بضريبةٍ عليَّ لمولاي، [قال:] فنقرت بسوطي على قربوس سرجي وغنيت بشعر الأحوص (٢): [من الخفيف]

كفناني إن متُّ في دِرْعِ أَروَى … وامْتَحا لي من بئرِ عروةَ مائي

إنَّني والذي تحجُّ قريشٌ … بيتَه سالكينَ نَقْبَ كداءِ

لَمُلِمٌّ بها وإن أُبْتُ منها … صادرًا كالذي وردت بداءِ

ولها مَرْبَعٌ ببُرقَة خاخٍ … ومَصِيفٌ بالقصرِ قصرِ قُبَاءِ

قَلَبَتْ لي ظهرَ المجنِّ فأضحت … قد أطالتْ مقالةَ الأعداءِ

فرفعت الجاريةُ طرفها إليَّ وقالت: أتعرفُ بئر عروة؟ قلت: لا، قالت: هي والله هذه، ثم سقتني حتَّى رَويتُ وقالت: هل لك أن تعيدَه، قلت: نعم، فأعدتُه، فطربَتْ وقالت: والله لأحملنَّ لك قربَة ماءٍ إلى رحلِك، فحملَتْهَا معي، فلمَّا رأتِ الخدمَ والجيشَ فزعت (٣)، فقلت: لا بأسَ عليك، فكسوتُها وأعطيتُها دنانير، وأمسكتُها في الرحل، ثم صرتُ إلى هارون فحدَّثته حديثها، فأمر بابتياعِها، وأعتقَها ووصلَها.

[وحدثنا غير واحدٍ عن شَهْدَة الكاتبة بنت أَحْمد بإسنادها إلى أَحْمد بن عليّ بن


= وفيها اختلاف في الأبيات. قال جامع الديوان: حنينية، نسبة إلى حنين الحيري المغني، والمعبديات نسبة إلى معبد اليقطني المغني.
وقوله: البَرْبَط: أي العود. القاموس (بربط).
والخبر مع الشعر ليس في (ب).
(١) في (خ) و (ف): أعراضها. وفي (ب): عراضها. والمثبت من الأغاني ١٠/ ١٢٢.
(٢) في ديوانه ص ٧١ - ٧٢.
(٣) في (ب) فرقت.