للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التي يقول في أولها: [من الكامل]

ما في وقوفِكَ ساعةً من بَاسِ … يقضي ذِمَامَ الأربعِ الأدراسِ

فلعلَّ عينَك أن تُعينَ بمائها … والدمعُ فيه خاذلٌ ومواسِي

إقدامُ عمرٍو في سماحة حاتمٍ … في حلمِ أحنفَ في ذكاءِ إياسِ

فقال محمد بن يوسف الكنديّ: قدرُ الأمير فوقَ ما وصفت، فأطرقَ أبو تمَّام ساعةً ورفع رأسه وقال:

لا تُنكرُوا ضربي له من دونَه … مثلًا شرودًا في النَّدى والباسِ

فاللهُ قد ضربَ الأقلَّ لنورِه … مثلًا من المشكاةِ والنبراسِ

ويقال: كان تحته طِنْفِسَةٌ، فحفرها بأصابع رجليه.

وقال المبرِّد: بلغ موسى بن إبراهيم أن أبا تمَّام هجاه، وكان محسنًا إليه، فعتب عليه، فقال أبو تمَّام معتذرًا -وكنية موسى أبو المغيث الرافقيّ-: [من الطويل]

شهدتُ لقد أقوَت مغانيكُم بعدي … ومحَّتْ كما محَّت وشائعُ من بُرْدِ

وأنجدتُمُ من بعد إتهامِ دارِكُم … فيا دمعُ أنجدْني على ساكِني نَجْدِ

لعمري قد أخلقتم جِدَّة البُكا … عليّ وجَدَّدْتُم به خَلَقَ الوَجْدِ

كريمٌ متى أمدحْهُ أمدحْهُ والورى … معي ومتى ما لمتُه لمتُه وَحْدِي

من أبيات (١).

وقال أبو الفرج الأصفهاني: قدم أبو تمَّام على ابن طاهر بخراسان، فأنشَده قصيدته التي يقولُ فيها: [من الطويل]

وركبٍ كأطرافِ الأَسِنَّة عرَّسُوا … على مِثْلِهَا والليلُ تَسطُو غَياهبُهْ

لأمرٍ عليهم أنْ تتِمَّ صدورُه … وليس عليهم أنْ تَتِمَّ عَواقِبُهْ (٢)

فصاح الشعراء وقالوا: والله ما يستحقُّ [مثل هذا الشعر] (٣) غيرُ الأمير ابن طاهر،


(١) انظر أخبار أبي تمام ص ٢٠٢ - ٢٠٣، والأبيات في ديوانه ٢/ ١٠٩ - ١١٠، ١١٦.
(٢) ديوان أبي تمام ١/ ٢٢١.
(٣) ما بين حاصرتين من الأغاني ١٦/ ٣٨٩، وأخبار أبي تمام ص ١١٧.