فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بامتحان الأسارى، وكان ملكُ الروم ميخائيل بن توفيل بن ميخائيل بن اليون بن جرجس، وهو الَّذي بعثَ يطلبُ الفداء من الواثق، وعقد الواثق لأحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهليّ على الثغور والعواصم، وأمره أن يَحضُرَ الفداء، فحضره، وقالت الروم: لا نأخذُ امرأةً ولا شيخًا ولا صبيًّا، ثمَّ رضوا بعد ذلك بفداء نفسٍ بنفس، ولم يقع فداء بين المسلمين والروم من (1) زمن محمد الأمين في سنة أربعٍ وتسعين ومئة إلَّا هذا.

وحجَّ بالناس محمد بن داود.

وفيها توفي

أحمدُ بن نصر

ابن مالك بن الهيثم بن عَوف بن وَهْب بن عَمِيرة، أبو عبد الله الخُزاعي، من ولد عمرو بن لحيّ أول من بحرَ البحيرة، وسيَّب السائبة.

ومالك بن الهيثم أحد نُقباء بني العباس في ابتداء دولتهم، وسُوَيقةُ نصرٍ ببغداد تنسب إلى نصر بن مالك.

وكان أحمد من كبار العلماء والزهَّاد، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، قوَّالًا بالحقِّ، قتله الواثق في هذه السنة، واختلفوا في سبب قتله، قال الصوليّ: كان أحمد بن نصر وسَهْل بن سلامة حين كان المأمونُ بخراسان بايعا النَّاسَ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن دخلَ المأمونُ بغداد، فترفَّقَ بسهل حتَّى لبس السواد وأخذ الأرزاق، ولزم أحمد بيتَه، ثمَّ اجتمع إليه في آخرِ أيَّام الواثق خلقٌ كثيرٌ يأمرون بالمعروف إلى أن ملكوا بغداد، وتعدَّى رجلانِ من أصحابه يقال لأحدهما: طالب في الجانب الغربي، والآخر أبو هارون في الجانب الشرقي، وكانا موسرين، فبذَلا الأموال، وعزمَا على الوثوب ببغداد في شعبان من هذه السنة، فنمَّ عليهما قوم إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فأَخذَ أحمد بن نصر وأصحابه طالبًا وأبا هارون،


(1) في (خ) و (ف): في. وهو خطأ. انظر تاريخ الطبري 9/ 142.

<<  <  ج: ص:  >  >>