فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في قصَّة بلعَام الذي ما نجا من بحر الفتن بل عام، وما حلَّ به من الانتقام (1)

قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175]. واختلفوا فيمن نزلت على أقوال:

أحدها: في بلعام، قاله ابن مسعود وابن عباس وعكرمة ومجاهد والسُّدي، واختلفوا فيه على أقوال، فقال ابن عباس: هو بلعام بن باعوراء من بني إسرائيل، وقال مجاهد: بلعام بن باعور كان نبيًا، وقال مقاتل: بلعام بن باعوراء بن ناب بن لوط عليه السلام، وكان من مدينة الجبَّارين الكنعانيين، وقال موسى بن طلحة: كان من البَلْقَاء، وملكها يقال له: بالق (2).

والثاني: أنها نزلت في أميَّة بن أبي الصلت، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولًا في ذلك الزمان، فطمع أن يكون هو، وسنذكره في نبَّوة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، قاله عبد الله ابن عمرو بن العاص وابن المسيَّب وأبو روق وزيد بن أسلم.

والثالث: أنها نزلت في البسوس، فروى عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من بني إسرائيل كانت له امرأة دميمة، وله منها أولاد، وكان للرجل ثلاث دعوات مستجابات، فقالت المرأة: اجعل لي منها دعوة، قال: وما هي؟ قالت: تجعلني أجملَ امرأة في بني إسرائيل، ففعل، فرغبت عنه، فغضب ودعا عليها فصارت كلبةً نبَّاحة، فذهبت فيها دعوتان، فجاء بنوها وقالوا: لا صبر لنا على هذا، فإن الناس يعيِّروننا ويقولون: أمكم كلبةٌ نبَّاحة، فدعا لها فرجعت إلى حالها الأول، فنفذ فيها ثلاث دعوات.

واختلفوا في البسوس:


(1) جاء في (ب): الباب السابع عشر في قصة بلعام، والمثبت من (ط)، وانظر في هذه القصة: تفسير الطبري 13/ 252 هما بعدها، وتاريخه 1/ 439، "عرائس المجالس" ص 239، تفسير الثعلبي 4/ 304، تاريخ دمشق 3/ 426 (مخطوط)، "التبصرة" 1/ 262، "المنتظم" 1/ 355، "زاد المسير" 3/ 286، "تفسير البغوي" 2/ 213، "الكامل" 1/ 200، تفسير ابن كثير.
(2) انظر "زاد المسير" 3/ 287.

<<  <  ج: ص:  >  >>