فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأعراف: 176] قال مجاهد: منقطع الفؤاد لا يزال يلهث حملت عليه أم لا. وقيل: إنْ وعظته أو لم تعظه سواء عليه. وقال ابن عباس: معناه: إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد إلى الخير. وقال ابن قتيبة: كل شيء من الحيوانات إنما يلهث من عطش أو إعياء إلا الكلب فإنه يلهث على كل حال، فضربه الله مثلًا لمن كذَّب بآياته وهو من لم ينتفع بعلمه. فقال: إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال (1). وقال مقاتل: زجر في منامه فلم ينزجر، وخاطبته الأتان فلم ينتبه، وهذا رجل لم ينفعه علمه بل ضرَّه وكان وبالًا عليه.

وقال منصور بن زاذان: نبئتُ أن بعض من يُلقى في النار يتأذَّى أهلُ النار بنتن رائحته، فيقولون له: ويلك ما كفانا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بنتن ريحك، ما كنت تعمل في الدنيا؟ فيقول: كنت عالمًا فلم أنتفع بعلمي.

وقال السُّدي: ثم إن موسى صعد إلى البلقاء وحارب قوم بلعام، وقتل ملكهم بالق وأسر بلعام فقتله شرَّ قتلة، وهذا ما انتهى إلينا، والله أعلم.

فَصل في ذِكْر قارُون وَسَلْبِه كُل مَكنُون ومَخزُون (2)

قال الله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76] الآية.

واختلفوا في نسبه إلى موسى على أقوال:

أحدها: أنه كان ابن عمه لأن موسى: ابن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب، وقارون هو ابن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال ابن جريج والنخعي.

والثاني: ابن خالته رواه عطاء عن ابن عباس.

والثالث: كان عمَّ موسى عليه السلام، قاله محمد بن إسحاق (3).


(1) تفسير الثعلي 3/ 97 - 98، وانظر "تأويل مشكل القرآن" ص 286.
(2) جاء في (ب): الباب الثامن عشر في ذكر قارون، وانظر في قصته: "تاريخ الطبري" 1/ 443، "تفسير الطبري" 20/ 105، "عرائس المجالس" ص 215، "التبصرة" 1/ 251، "المنتظم" 1/ 365، "زاد المسير" 6/ 239، "البداية والنهاية" 1/ 309، "الكامل" 1/ 204.
(3) انظر "التبصرة" 1/ 251.

<<  <  ج: ص:  >  >>