فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنةُ الثالثة والأربعون بعد المئتين

فيها خرج المتوكِّل من سامرَّاء لعشرٍ بقين من ذي الحجَّة يريدُ دمشق، فضحَّى (1) ببلد، [وقال أبو سليمان بن زبر: سبب قدوم المتوكل دمشق] (2) أنَّهم وَصفوا له أنهارَها وقصورَها ومستنزهاتها، فلمَّا رآها أعجبته، فنقل إليها أهله ودواوينه، وعزمَ على المُقَام بها، وشرع في بناء قصرٍ بداريا، وكان ابنُه المنتصر بسامرَّاء، ويقال: إنَّه قال ليزيد بن محمد المهلبيّ: اعملْ شيئًا يَردُّ أميرَ المؤمنين إلى العراق، فعمل: [من الوافر]

أظنُّ الشامَ تَشْمَتُ بالعراقِ ... إذا عزمَ الإمامُ على انطلاقِ

فإن تدعِ العراقَ وساكنيهِ ... فقد تُبلَى المليحةُ بالطَّلاق (3)

وبعث [محمد] المنتصر بهما إلى بعضِ القيان تغنِّي بهما بين يدي المتوكِّل.

وقيل: إنَّ المنتصر زادَ فيهما: [من الوافر]

يقول محمدٌ تفديكَ نفسي ... أمَّا تُبقي عليَّ من الفراقِ

فإنْ تظعنْ وتتركني مقيمًا ... فلستُ أسرُّ إلَّا بالتَّلاقِ

فلمَّا سمعَ المتوكِّل الأبياتَ، ذكرَ العراق، فعزمَ على الرجوع، وخرجَ إلى الصيدِ فأرادَ جماعةٌ من مماليكه قتلَه، فعاد إلى سامرَّاء، [فكان خروجُه منها -كما ذكرنا- في ذي القعدة، ثم عاد إليها] في صفر سنةَ أربعٍ وأربعين [ومئتين]، وكانت غيبتُه عن العراق ثلاثةَ أشهرٍ وأيامًا.

وقال الطبريُّ: إنَّما دَخل [المتوكِّلُ] دمشق في صفر سنة أربعٍ وأربعين (4)، لما نذكرُ إن شاء الله تعالى.

[فصل: ] وحجَّ بالناس عبد الصمد بن موسى [أيضًا]، وخرجَ بالحجِّ من بغداد جعفر


(1) في (خ) و (ف): فضحك. وهو تحريف.
(2) ما بين حاصرتين من (ب).
(3) تاريخ الطبري 9/ 209، والمنتظم 11/ 305، والكامل 7/ 83.
(4) تاريخ الطبري 9/ 210.

<<  <  ج: ص:  >  >>