فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الرابعة والأربعون بعد المائتين]

قال الطبري: وفيها دخلَ المتوكِّلُ دمشق في صفر، وعزمَ على المقام بها، ونقلَ دواوينَ الملك إليها، وأمرَ بالبناء، فتحرَّك الأتراكُ في أرزاقهم، فأمرَ لهم بما أرضاهم، ثم استوبأَ البلد، [وذلك] لأنَّ الهواءَ بها باردٌ [نديٌّ]، والماء ثقيل، والريح تهبُّ فيها مع العصر، فلا تزال تشتدُّ حتى يمضي عامَّة الليل، وهي كثيرةُ البراغيث، وغلت بها الأسعار، وحال الثلج بين السابلة والمِيرَة (1).

قال المصنِّف رحمه الله: وهذه من هَنَات الطبريّ في ذمِّ دمشق.

وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا ... وآفتُه من الفهمِ السقيمِ (2)

قال: وأقام المتوكِّل بدمشق شهرين وأيامًا، ثم سلك طريق الغزاة، ثمَّ دخل سامراء لسبعٍ بقين من جمادى الآخرة.

وبعثَ المتوكّلُ بُغَا من دمشق إلى [بلاد] الروم، فافتتح قلعةً يقال لها: صُمُلَّة (3).

وقال الصوليُّ: ولما دخل المتوكِّلُ سامرَّاء ذكر نزه] (4) دمشق وبساتينها وأنهارها وغيطانها، فعزَم على العودِ إليها، فمرضَ، فدخلَ عليه محمد بن عبد الله بن طاهر فأنشدَه: [من البسيط]

اللهُ يرفعُ (5) عن نفسِ الإمام لنا ... وكلُّنا للمنايا دونه غَرَضُ

أتيتُه عادةَ العُوَّادِ من مرضٍ ... بالعائدينَ جميعًا لا به المرضُ

ففي الأنامِ لهُ في غيرنا (6) عوضٌ ... وليسَ في غيره منه لنا عوضُ


(1) تاريخ الطبري 9/ 210.
(2) هو للمتنبي. ديوانه 4/ 246، ولم يرد البيت في (ب).
(3) تاريخ الطبري 9/ 210. وما سلف بين حاصرتين من (ب).
(4) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وذكر المتوكل.
(5) في تاريخ بغداد 8/ 50: يدفع.
(6) في تاريخ بغداد: ففي الإمام لنا من غيره عوض. ولم تذكر الأبيات في (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>