فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في قصَّة حِزقيل بن بوزي (1)

واختلفوا فيه على أقوال:

فقال قوم: هو ابن العجوز، وكانت أمُّه قد عقمت، فسألت الله ولدًا فوهبه لها.

وقال زيد بن أسلم: هو الكفل.

وقال الحسن: ذو الكفل لأنه تكفل سبعين نبيًا لليهود عزموا على قتلهم، فأطلقهم حِزقيل وقال: قتلي وحدي أهون من قتل سبعين، وحماه الله من اليهود.

وقال السّدي: ولما عظمت الأحداث في بني إسرائيل بعد ابن كالب بن يوفنَّا ووقع الاختلاف بين بني إسرائيل، ودعا كل سبط إلى أن يكون هو الإمام، بعث الله حِزقيل، قال: وفي زمانه جرت قصةُ الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت.

واختلفوا في كيفية ذلك:

فقال وهب: كانوا من بني إسرائيل أصابهم بلاء وشدة فقالوا: يا ليتنا متنا واسترحنا مما نحن فيه، فأوحى الله إلى حِزقيل: إنَّ قومك ضجُّوا من البلاء، وزعموا أن في الموت راحة، وأيُّ راحة في الموت؟ أتظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطلقْ إلى جبانة كذا وكذا فإن فيها أربعة الاف، فقم فيهم فنادهم، وكانت عظامهم قد تفرقت وشعورهم قد تمزقت وأكلت السباع والطيور لحومهم، فوقف حزقيل على الجبانة ونادى: أيتها العظام، إنَّ الله يأمرك أن تعودي إلى أجسادك، فقاموا وكبروا تكبيرة واحدة (2).

وقال السدي: مرَّ حِزقيل على قرية من بلد واسط يقال لها: دَاوَرْدان وقد وقع بها الطاعون، فخرجت طائفة منها وبقيت طائفة، فهلك أكثر من بقي في القرية، وسلم الذين خرجوا، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين، فقال الذين بقوا: أصحابنا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا لسلمنا كما سلموا، ولئن وقع الطاعون ببابنا لنخرجنَّ


(1) انظر لهذه القصة: "تاريخ الطبري" 1/ 457، و"تفسير الطبري" 2/ 587، و"عرائس المجالس" ص 253، و"المنتظم" 1/ 380، و"البداية والنهاية" 2/ 2، و"الكامل" 1/ 210.
(2) أخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 457 - 458.

<<  <  ج: ص:  >  >>