فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال محمد بن الحسن الجوهري: قلت لذي النون: حَدِّثني بحديثٍ لَعَلِّي أنتفعُ به في الرقائق، يكون عونًا لي على هذا المذهب، فقال: للحديث رجال، ولي شغلٌ بنفسي عن الحديث، وإن كان الحديثُ من أركان الدين، ولولا نقصٌ دخلَ على أهل الحديث والفقه لكانوا أفضلَ الناس، ولكن بذلُوا علمَهم لأهل الدنيا، فحجبُوهم وتكبَّروا عليهم، وجعلوهم خَولًا، وافتتنوا بالدنيا لمَّا رأوا حرص أهل العلم عليها (1) والخوض فيها، وأنَّهم جعلوا العلم فخًّا لصيدِهم، ولو أنَّهم لزمُوا بابَ ربِّهم لكفَاهم وأعزَّهم، ولكنَّهم انقطعُوا إلى المخلوقين، فوكِلُوا إليهم (2).

وقال أبو الحارث الأولاسي: قصدتُ مصر لأسألَ ذا النون عن مسائل، فوافيتُه قد مات، فجئتُ إلى قبره فصلَّيت ركعتين عنده ونمتُ، فرأيتُه في المنام، فقلت: يا أبا الفيض، إنَّما قصدتُك لأجل مسائل، فقال: سل، فسألتُه، فأجابني عن الجميع (3). [انتهت ترجمة ذي النون، والحمد لله] (4).

[سليمان بن أبي شيخ]

أبو تراب الوَاسطيّ

سكن بغداد، وكان عالمًا بالأنسابِ والتواريخ وأيَّامِ النَّاسِ ووقائعهم.

سمع سفيان بن عيينة وغيره، وروى عنه إبراهيم الحربيّ وغيره، وكان ثقةً، وتوفي عن خمسٍ وتسعين سنة (5).

شُجَاع (6) أمُّ المتوكِّل

وتُدعى السيِّدة، وكانت صالحةً كثيرةَ الصدقات والمعروف، من أكثر النساء دينًا


(1) في (خ) و (ف): حرص الدنيا عليها. والتصويب من مناقب الأبرار 1/ 109، وانظر الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 61.
(2) من قوله: وقال محمد بن الحسن ... إلى هنا. ليس في (ب).
(3) مناقب الأبرار 1/ 103.
(4) ما بين حاصرتين من (ب).
(5) تاريخ بغداد 10/ 67، والمنتظم 11/ 346، وتاريخ الإسلام 5/ 1148. وهذه الترجمة ليست في (ب).
(6) ترجمة شجاع بطولها لم ترد في (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>