فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالخلافة، فقال: لا يراني الله أولي أمورَ المسلمين صغيرًا لا يقيمُ القيام بأمور نفسه.

وفيها نُفي جعفر بن عبد الواحد القاضي إلى البصرة؛ لأنَّه بعث إلى الشاكريَّة، فأفسدَهم.

وفيها وثبَ أهلُ حمص بالفضل بن قارن عامل السلطان بها، فقتلوه في رجب، فوجَّه المستعين إليهم موسى بن بُغَا الكبير في رمضان، فلمَّا وصل الرستن تلقَّاه أهل حمص فيما بين حمص والرستن، فقاتلوه فهزمهم، وافتتح حمص، وقَتل فيها مقتلة عظيمة، وأحرقها، وأسر من رؤسائها جماعةً، وهدم سورها (1).

وفيها بعث محمدُ بن طاهر من خراسان بفيلين وأصنام حُمِلت إليه من كابُل إلى سرَّ من رأى.

وحجَّ بالناس جعفر بن الفضل والي مكة (2).

وفيها توفي

[إبراهيم بن محمد]

أبو إسحاق التيميّ، قاضي البصرة.

أشخصَه المتوكِّلُ إلى بغداد ليولِّيِه القضاء، وأشخص معه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، فلمَّا حضرا بباب المتوكِّل، أمر بإدخال ابن أبي الشوارب عليه، فلما أدخل قال: إنِّي أريدُك للقضاء، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي لا أصلحُ له، فقال: ما تأتون (3) يا بني أميَّة إلَّا كبرًا، فقال: والله ما بي من كبر، ولكنِّي لا أصلحُ للحكم، فأمر بإخراجه، وكان هو وإبراهيم قد تعاهدا أن لا يتولَّى أحدٌ منهما القضاءَ، فُدعِيَ إبراهيم، فقال: إني أريدك للقضاء، فقال: إنِّي على شريطة، قال: وما هي؟ قال: تدعو لي دعوة، فإنَّ دعوةَ الإمام العادل مستجابة، فولاه.

وكانت وفاته في ذي الحجَّة.


(1) تاريخ الطبري 9/ 276، والكامل 7/ 134 - 135، والمنتظم 12/ 35. وليس فيها ذكر هدم سورها.
(2) تاريخ الطبري 9/ 277، والكامل 7/ 135، والمنتظم 12/ 36.
(3) كذا في (خ) و (ف)، وفي تاريخ بغداد 7/ 80، والمنتظم 12/ 37 قال: تأبون.

<<  <  ج: ص:  >  >>