فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الوهاب بن عبد الحكم (1)

أبو الحسن الورَّاق، صاحب الإمام أحمد.

قال ابنه الحسن (2): ما رأيت أبي ضاحكًا قط، وما رأيته مازحَ أحدًا قط، ولقد رآني مرة وأنا أضحكُ مع أمي، فقال لي: صاحب قرآن يضحكُ هذا الضحك؟ !

وكان عابدًا مجتهدًا، وكان الإمامُ أحمد يقول: إنِّي لأدعو له، ومن (3) يقدرُ على ما يقدرُ عليه عبد الوهاب؟ ! هو رجل صالح موفَّقٌ لإصابةِ الحق.

وقيل للإمام أحمد عند موته: من نسألُ بعدك؟ فقال: عبد الوهاب.

أسند عن الإمام أحمد وغيره، وروى عنه عبد الله ابن الإمام أحمد (4) وغيره.

قال عاصم الحربيّ: رأيتُ بشرًا الحافي فِي المنام، فقلت: يا أبا نصر، من أين أقبلت؟ قال: من عِلِّيين، قلت: ما فعلَ الله بأحمد بن حنبل؟ فقال: تركتُه الساعة هو وعبد الوهاب الورَّاق بين يدي الله يأكلان ويشربان ويتنعَّمان (5).

[الفضل بن مروان]

أبو العباس البَرْدَانيّ، وزير المعتصم.

قدم معه دمشق، وقدمَها مع المتوكِّل، وكان يُدِلُّ على المعتصم، قدم معه دمشق، وكان يمنعُه من إطلاق الأموال، وكان يطلقها للمغاني والملاهي، فلا يمضيها الفضل، فقال الهَفْتيُّ الضحَّاك (6) للمعتصم: أتحسبُ أنك الخليف؟ قال: نعم، قال: لا والله، ما لك من الخلافة إلَّا الاسم، وإنَّما الخليفة الفضلُ بن مروان، فنفاه إلى


(1) أورده ابن الجوزي فِي المنتظم فِي وفيات سنة 251 هـ. وقال ابن أبي يعلى فِي طبقات الحنابلة 1/ 212: وهو أثبت. وانظر مصادر الترجمة ثمة.
(2) فِي (خ) و (ف): الحسين. والمثبت من المصادر.
(3) فِي (خ) و (ف): ولمن. وهو تصحيف، والتصويب من المصادر.
(4) كذا، وفي المصادر: عبد الله بن أبي داود. والله أعلم.
(5) انظر ترجمته فِي تاريخ بغداد 12/ 283 - 286، وطبقات الحنابلة 1/ 209 - 212، والمنتظم 12/ 52 - 53، وتهذيب الكمال 18/ 497 - 501، وسير أعلام النبلاء 12/ 323 - 324، وتاريخ الإسلام 6/ 326.
(6) كذا فِي (خ) و (ف). وفي تاريخ الطبري 9/ 19، وتاريخ دمشق 58/ 115: وكان مضحكًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>