للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ [البقرة: ٢٤٦] وهذا استفهام شك، ومعناه: لعلكم لا تقاتلون مع ذلك الملك فلا تفعلون ما قلتم ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ [البقرة: ٢٤٦] وهذا قول من بقي منهم ﴿وَأَبْنَائِنَا﴾ أي: وأبعدنا عن أبنائنا ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ أي: فرض الجهاد ﴿تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٦] وهم الذين عبروا النهر. ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾.

قال ابن الجواليقي: وطالوت اسم أعجمي، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] قال: فترك صرفه دليل على أنه أعجمي، إذ لو كان فَعَلُوتا من الطُّول كالرَّغَبوت والرَّهَبوت والتَّرَبوت لصُرف، وإن كان قد روي في بعض الآثار أنه كان أطول من كان في ذلك الوقت (١).

قلت: وطالوت ليس باسم بل صفة لأنه طال الخلق بصفته وصورته وقوَّته.

وقد اختلفوا في اسمه على قولين: أحدهما: شاول أو شاؤول بن قيس بن أبيال بن ضِرار بن بحرت بن أَفِيْح بن إيشا بن بنيامين بن يعقوب.

واختلفوا في مهنته على أقوال:

أحدها: أنه كان يدبغ الجلود. قاله وهب.

والثاني: كان يرعى الحمير، قاله السُّدي.

والثالث: كان يستقي الماء على حمار له من النيل، قاله مقاتل.

والرابع: خَربَنده (٢)، قاله مجاهد.

وقال وهب: ضلَّت حُمُرٌ لأبيه فخرج مع الغلام يطلبها، فمرَّ على بيت إشموئيل فقال الغلام لطالوت: لو دخلنا على هذا النبي لعلَّه يدعو لنا فترجع الحُمُر إلينا. وكان قوم إشموئيل لما طلبوا منه ملكًا أُتِيَ بعصا وقَرْن فيه دُهْنُ القدس وقيل له: الملكُ الذي تطلبونه طوله على طول هذه العصا، فإذا دخل عليك وَنَشَّ الدهنُ في هذا القرن فادهَن به رأسه فهو ملك بني إسرائيل وَمَلِّكْهُ عليهم. فقاسَهم كلَّهم بالعصا فلم يكونوا مثلها،


(١) "المعرب" ص ٢٧٥ - ٢٧٦، والتربوت: الذلول من الإبل.
(٢) خربنده: حارس الحمار، مؤجر الحمار. انظر "العجم الذهبي" ص ٢٣٥.