فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة والخمسون بعد المئتين]

فيها فِي رجب عقد المعتزُّ لموسى بن بُغَا على الجبل، وأضاف إليه جيشًا من الأتراك، وسار من سرَّ من رأى إلى هَمَذَان، وكان مفلح على مقدِّمته، فالتقى بعسكر عبد العزيز بن أبي دُلف، فهزمَهم وتبعَهم إلى الكَرَج، فتحصَّن عبد العزيز بقلعةٍ فيها، وقَتَل مفلح مقتلةً عظيمة، وبعثَ إلى سامرَّاء تسعين حِمْلًا من الرؤوس، وسبى نساءً فيهم أمُّ عبد العزيز صاحب الكَرَج (1).

وخلع المعتزُّ فِي رمضان على بُغَا الشرابي، وألبسَه التاج والوشاحين (2).

وفي شوال [في هذه السنة] قُتِل وصيفٌ التركيّ.

ولليلة أربع عشرة من ذي القعدة كَسَفَ القمر، فغاب كلُّه، ولم يبق [منه] إلَّا اليسير.

ومات محمد بن [عبد الله بن] طاهر مع انتهاء كسوفه (3).

ومات مزاحم بن خاقان بمصر.

وغزا محمد بن معاذ (4) بلادَ الروم، ودخل من ناحية مَلَطْية، فأُسِر محمد، وقُتِل جماعةٌ من المسلمين.

وفيها التقى موسى بن بُغا والكَوْكَبيُّ على فرسخٍ من قَزوين يوم الإثنين سَلْخ ذي القعدة، فهزمَ موسى الكوكبيَّ، فألحق بالديلم، فجاء الديلمُ فاصطفُّوا صفوفًا، وأقاموا تراسهم فِي وجوههم يتَّقون السهام، فلمَّا رأى موسى أنَّ سهام أصحابِه لا تصلُ إليهم أمر بما معه من النفط، فصُبَّ فِي الأرض التي التقوا فيها، ثمَّ قال لأصحابه: اطردوا، فأظهروا الهزيمة، وتبعَهم الكوكبيُّ وأصحابُه، فلمَّا علمَ موسى أنَّهم قد توسَّطوا النفطَ،


(1) انظر تاريخ الطبري 9/ 373، والمنتظم 12/ 63، والكامل 7/ 178، وتاريخ الإسلام 6/ 8.
(2) من قوله: فيها فِي رجب ... إلى هنا، ليس فِي (ب).
(3) تاريخ الطبري 9/ 376. وما بين حاصرتين من (ب).
(4) فِي (خ) و (ت): محمَّد بن سعاد، والمثبت من تاريخ الطبري 9/ 377، والكامل 7/ 183.

<<  <  ج: ص:  >  >>