للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشافعيّ رحمةُ الله عليه الذي قرأَ عليه كتاب "الأم" (١)، ورَوى عنه أقواله القديمة.

وقال: قدمَ علينا الشافعيُّ فاجتمعنا إليه، فقال: التمسُوا من يَقرأ لكم، فلم يتجاسر أحدٌ أن يقرأ عليه غيري، فقرأت عليه كتبَه كلَّها، وما كنَّا نظنُّ أمره أنَّه ينتهي إلى هذا، وكنت غلامًا ما في وجهي شعرة.

فلمَّا قرأتُ عليه كتاب "الرسالة" قال: من أين أنت؟ قلت: من قريةٍ يقال لها: الزعفرانية، فقال: أنتَ سيِّدُ هذه القرية. [قال:] وكان قد غلبَ علينا مذهبُ الكوفيين (٢).

وكانت وفاته [في رمضان] ببغداد بدرب الزعفرانيّ. [وقال الخطيب:] وإليه ينسب، وهو الدربُ المسلوك فيه من باب الشَّعير إلى الكَرْخ (٣)، وقد دَثرَ، فلا عين ولا أثر.

أسندَ عن سفيان بن عيينة وغيره، وحدَّث عنه البخاريُّ وغيرُه (٤). وأجمعُوا على فضله وصدقه وأمانته.

وقال أحمد بن محمَّد الشَّطَويّ: سمعنَا الحسن بن محمَّد بن الصبَّاح ينشد -وقد اجتمع إليه الناس ليحدثهم- فقال: [من المنسرح]

لا والذي تسجدُ الجباهُ لهُ … ما لي بما دونَ ثوبِها خبرُ

ولا بفيها ولا هممتُ بها … ما كان إلَّا الحديثُ والنَّظرُ

فقال له رجل: يا أبا علي، إنَّ هذا الشعر يُغنَّى به! فقال له: ثكلتك أمُّك! وهل يغنى إلَّا بالشعر الجيد؟! (٥)

[وفيها توفي]

مالك بن طَوْق

ابن مالك بن عتَّاب التغلبيّ، صاحب الرَّحْبَة.


(١) في تاريخ بغداد ٨/ ٤٢١، والمنتظم ١٢/ ١٥٨، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٦٢، وطبقات الشافعية الكبرى ٢/ ١١٤ أنَّه روى عن الشافعي كتابه القديم.
(٢) انظر تمام الخبر في تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٤ فهو فيه أتم وأوضح.
(٣) تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٢.
(٤) من قوله: أسند عن سفيان. . . . إلى هنا ليس في (ب)، وما سلف بين حاصرتين منها.
(٥) تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٥. ومن قوله: وقال أحمد بن محمَّد. . . إلى هنا ليس في (ب).