فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصل في ذِكر اليَسَع بن أخطوب وَمَا لَقِيَ (1)

قال مقاتل: ذكر الله اليَسَع في موضعين؛ وقيل: هو اليَسَع بن أخطوب ولي عهد إلياس. ويقال: اليسع بن عدي بن سويلح بن أفراثيم بن يوسف عليه السلام.

واختلفوا هل كان نبيًّا أم لا؟ على قولين:

أحدهما: أنه كان نبيًا كما ذكره الله في موضعين {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ} [الأنعام: 86]، ص: 48].

والثاني: كان عبدًا صالحًا ويقال له: ذو الكفل. وقيل: هما اثنان اليسع الذي نبَّأه الله في زمان إلياس ويقال له: ذو الكفل، وذو الكفل آخر يقال له: اليسع أيضًا رجل من بني إسرائيل. واليسع اسم أعجمي.

قال وهب: وأقام اليسع زمانًا على منهاج إلياس في الدعاء إلى الله، ومات وكثرت الأحداث في بني إسرائيل والفساد، وكان عندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون. فلما مات اليسع غزاهم عدوٌّ، وكان لبني إسرائيل ملك يقال له: إيلاف (2)، فأخذ منهم العدوُّ التابوت وسبى النساء وقتلهم بسبب فسادهم وأحداثهم، ومات إيلاف كمدًا. فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله إشموئيل واستنقذ منهم التابوت وعاد إليهم الملك والنبوَّة بعد أربع مئة وستين سنة من وفاة يوشع إلى إشموئيل. وكان يليهم الأنبياء تارة، وتارة الرؤساء، وتارة الملوك، وتارة القضاة.

وقال السُّدي: قام فيهم بعد اليسع شمعون وكان من أفاضل بني إسرائيل ثم مات، واستخلف عليهم عيلوق (3) وكان ابن ستين سنة، فأقام فيهم أربعين سنة يقيم الحق حتى بلغ مئة سنة، وكان عفيفًا إلا أنه كان له ابنان فاسقان يأكلان الرشوة، وبلغه فقال لهما: مهلًا يا بني، ولم يقل غير ذلك، فقال الله تعالى: لم يكن من غضبك حين انتُهكت محارمي إلا أن قلت: مهلًا يا بني، فسقط عن سريره فانقطع نخاعه فمات، وقتل ابناه، وقيل: كان عيلوق نبيًا فنقل الله النبوَّة منه إلى إشموئيل.


(1) في (ب): الباب الثاني والعشرون في ذكر إليسع، وانظر لهذه القصة: "تاريخ الطبري" 1/ 464، و"عرائس المجالس" ص 261، و"المنتظم" 1/ 385، و"الكامل" 1/ 214، و"البداية والنهاية" 2/ 285، ومختصر تاريخ دمشق 28/ 36.
(2) في (ط): إيلاق، والمثبت من (ب)، والمصادر.
(3) في "ب": عنادق، وفي عرائس المجالس 265: عيلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>