فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الخامسة والسبعون بعد المئتين]

فيها بعث الموفَّق جيشًا إلى نواحي سُرَّ من رأى مع [شخص يقال له: ] الطَّائي، فأخذ صِدِّيق الفرغانيّ اللصّ، فقطعوا يديه ورجليه، وأيدي أصحابه وأرجلَهم، وحُملوا إلى بغداد على تلك الصُّورة.

وفيها غزا يازمان الخادم البحر، فأخذ عدَّةَ مراكب للرُّوم.

وفي شوال حبس الموفَّقُ ابنَه أبا العبَّاس، فشَغَب أصحابُه، وحملوا السِّلاح، واضطربت بغداد، فركب الموفَّق، وصاح بأصحاب أبي العبَّاس وغلمانه: أَتُراكُم أَشْفَقَ على ولدي منِّي! هو ولدي على كلِّ حال، وقد احتجْتُ إلى تقويمه وتأديبه، فوضعوا السِّلاح وتفرَّقوا.

وحجَّ بالنَّاس هارون بن محمد الهاشميّ (1).

وفيها تُوفِّي

أحمد بن محمد بن الحجَّاج

أبو بكر، المرُّوذي، صاحبُ الإمام أحمد رحمة الله عليه.

كان أبوه خُوارزميًّا، وأمُّه مَرُّوذِيَّة، وكان مقدَّمًا في أصحاب الإمام أحمد رحمة الله عليه لوَرعه وفضله، وكان الإمام أحمد يأنَس به، وينبسط إليه، وإذا بعثه في حاجة يقول له: كلُّ ما تقول فهو قولي وعلى لساني.

وكان قد سلك طريقةَ الإمام أحمد في الزُّهد والورع، وكان له في قلوب النَّاس محبَّة، ولهم فيه حُسنُ اعتقاد، وهو الذي تولَّى إغماضَ الإمام أحمد رحمه الله وتغسيلَه لمَّا مات، وروى عنه مسائلَ كثيرة.

وكان قد خرج إلى الغزو فشَيَّعه النَاسُ إلى سُرَّ من رأى، فجعل يردُّهم ولا يرجعون، فحُزِر مَن وافاه بسُرَّ من رأى سوى من رجع فكانوا خمسين ألفًا، فقيل له: يا أبا بكر، احْمَدِ الله، فهذا علم قد نُشِر لك، فبكى ثمَّ قال: ليس هذا العلم لي، وإنَّما هو علم أبي


(1) "تاريخ الطبري" 10/ 14 - 15، و"تاريخ الإسلام" 6/ 469، و"المنتظم" 12/ 264.

<<  <  ج: ص:  >  >>