للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بطَبَقَين، فهذا ببركتك، فأكلنا، وأحرم الرجلُ ودخل مكَّة مُحرِمًا، فجاور معي سنة، وتوفِّي، فدفنتُه بالمعلَّى.

[حديث إبراهيم مع العجوز:

حكى ابن باكويه عن إبراهيم] قال: دخلتُ البادية (١) مرَّة، فنالتني فاقة شديدة، فلما دخلت مكَّة دخلني إعجاب، فنادتني عجوز: يَا إبراهيم، لا تعجب بنفسك فأنا كنتُ رفيقتك في البادية، ولم أكلِّمك خوفًا أن أُشغل سرَّك، فأخرِجْ عنك هذا الخاطر.

[حديث إبراهيم مع الفارس:

حكى الكتَّاني عن إبراهيم] قال: خرجتُ إلى الحجاز، فمشيتُ أيَّامًا، فعَطِشتُ وسقطت من العطش، وإذا بماء قد رُشَّ على وجهي، ففتحتُ عيني، وإذا بفارسٍ على فَرَسٍ أشهب، حسنِ الوجه، طيِّب الرائحة، فسقاني شَربةَ ماء، وقال: قمْ، فمشيتُ خطوات وإذا بالنَّخْل، فقال: هذه المدينة، اقرأ على رسول الله منِّي السلام، وقيل له: الخضر يقرِئك السلام.

[حديث إبراهيم مع السَّبُع:

حكى الكتاني عن إبراهيم] قال: رأيتُ في البادية شجرةً تحتها عينُ ماء، فجلستُ تحتها، وإذا بسَبُعٍ عظيم قد أقبل، فاستسلمتُ، فلما قرب منِّي إذا به يعرج، فبرك بين يديَّ، ووضع يديه في حجري، وإذا هي مُنتَفخةٌ فيها قيح ودم، فأخذت عودًا، وشققت المكان، فخرجتْ منه شوكة، وسال ما كان فيها من الدَّم والقيح، وربطتُه بخرقة، فمضى وغاب ساعة، وعاد ومعه شِبلان يُبَصْبِصان، فألقى إلي رغيفًا ومضى (٢).

[حديث المَشْعَل:

حكى ابن باكويه قال:] سألت امرأةٌ إبراهيم عن تغيُّرٍ وجدتْه في نفسها، فقال [لها]: تَفقَّدي، قالت: قد تفقَّدتُ (٣) فما وجدتُ شيئًا، فقال لها: ولا ليلة المشعل؟ فقالت: الله أكبر، كنتُ أغزِلُ ليلةً فوق السطح، فانقطع خيطي، فمرَّ بي مشعلُ السلطان،


(١) في (خ): وقال دخلت البادية، والمثبت من (ف م ١)، والخبر في الرسالة القشيرية ٣/ ١٨٤.
(٢) الرسالة القشيرية ٤/ ١٨٥ - ١٨٦، وما سلف بين معكوفين من (ف) و (م ١).
(٣) في النسخ: افتقدت، والمثبت من صفة الصفوة ١/ ٥٣١.