فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السابعة والثمانون بعد المئتين]

فيها قبض المعتَضِد على محمَّد بن أحمد بن عيسى ابن الشَّيخ صاحب آمد، وعلى جماعةٍ من أهل بيته، وقيَّدهم وحبسهم في دار ابن طاهر، وسببه أنَّ بعض أقارب محمَّد وشى به [إلى المعتضد وقال: هو] على عزم الهرب (1) وجماعةٍ من أصحابه.

وفيها في المحرَّم واقعت طَيِّئ قافلةَ الحاجِّ عند عودهم من مكَّة؛ بمكان يقال له: المعدن، وكان الأعراب في ثلاثة آلاف بين فارس وراجل، وكان أبو الأغرّ على الحاجِّ، فأقاموا يقاتلونهم يومًا وليلة، ومع طيئِّ ومن انضاف إليهم من الأعراب أموالُهم وظُعُنهم وأهاليهم، واشتدَّ القتال بينهم، ثمَّ إنَّ الله تعالى نصر أبا الأغرِّ والحاجَّ، فهزموهم يوم الجمعة لليلتين بقيتا من المحرَّم، وقُتل صالح بنُ مُدْرِك الذي نهب الحاجَّ في ماضي السنين، وقتل معه أعيان طيِّئ، ووافى أبو الأغَرِّ بغداد وبين يديه رأسُ صالح [بن مُدْرِك] ورؤوس [جماعةٍ من] أصحابه، فوصل إلى المعتضد، فخلع عليه وطوَّقه وسوَّره، ونصب الرؤوس عند الجسر، وحَبس الأسرى في المطامير.

وفي صفر أمر المعتضد أن يُبنى له قصر [ببَراز الرّوز للتنزُّه، ] فشرعوا فيه.

وفيها غَلُظ أمرُ القرامطة، فأغاروا على البصرة ونواحيها، فبعث إليهم المعتضد عبَّاس بنَ عَمرو الغَنَويّ في ألفَي رجل، وقيل: في عشرة آلاف، فالتقوا، فقُتل أصحاب العبَّاس إلا القليل، وأُسر العباس، ثمَّ أطلقه أبو سعيد بعد ذلك.

فقال العبَّاس: لمَّا أسرني القرمطيُّ قيَّدني وضيَّق عليَّ، فيئستُ من الحياة، فلمَّا كان بعد ذلك أرسل إليَّ مَن أخذ قيدي وثيابي، واستدعاني، فدخلتُ عليه، فسلمتُ عليه فردَّ، وأَدْناني، وأمرني بالجلوس، وقال: أنتَ رجلٌ عربيّ، وقد مننتُ عليك بنفسك، وأريد أن أستودعَك أمانة تؤدِّيها إلى صاحبك، فقلت: أفعل ما تأمُرني به، قال: تقول له: يا هذا، لِمَ تَخْرِقُ هيبتَكَ، وتبعث إليَّ الجيوشَ، وأنا أقتل رجالك، ويَطمع فيك


(1) في (خ): وشى به أنَّه على عزم ... ، والمثبت من (ف) و (م 1)، وما بين معكوفات منهما، وانظر تاريخ الطبري 10/ 74.

<<  <  ج: ص:  >  >>