فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أين الرماح التي غذَّيتَها مُهَجًا ... مذ مِتَّ ما وَرَدَتْ قلبًا ولا كبدا

ثمَّ انقضيتَ فلا عَينٌ ولا أَثَرٌ ... حتَّى كأنَّك يومًا لم تكنْ أبدًا (1)

ذكر أولاده:

كان له من الولد علي المكتفي، وجعفر المقتدر، ومحمَّد القاهر، وهارون، واحد عشر بنتًا، وقيل: سبع عشرة بنتًا (2).

ذكر وزرائه وقضاته:

وَزَرَ له: إسماعيل بن بلبل، ثمَّ عبيد الله بن سليمان، ثمَّ ابنه القاسم بن عبيد الله، وقضاته: إسماعيل بن إسحاق بن حمَّاد بن زيد، وابن أبي الشَّوارب، ويوسف بن يعقوب.

وحكى عن المعتضد قال (3): رُفع إليه أنَّ أقوامًا يجتمعون ويُرجِفون ويخوضون في الفضول، ويُخاف منهم على الدَّولة، فرمى بالرُّقْعَة إلى عبيد الله الوزير وقال: ما ترى؟ قال: الرأي صَلْبُ بعضهم، وإحراقُ البعض، والمُثْلة ببعضهم، لتتَّعظ العامَّة بهم، فقال له المعتضد: والله لقد برَّدتَ لَهيب غضبي بقسوتك، وعطَّفتَني عليهم بعد السّخط، وما كنت أعلم أنَّك تستجيز مثل هذا في دينك، أما علمتَ أنَّ الرعية وديعةُ الله عند سلطانها، وأنَّ الله سائله عنها، وأنَّ أحدًا من الرعية لا يقول قولًا إلَّا لظُلْم لَحِقه، أو لداهيةٍ نالته أو نالت صاحبًا له؟ قم سَلْ عن القوم، فمن كان سيّء الحال فصِلْه من بيت المال، ومن كان مظلومًا فأزل ظُلامته، ومن أخرجه البَطَر إلى هذا فخوِّفْه، ففعل، فصلحت الأحوال.

انتهت سيرة المعتضد.

بدر المُعْتَضديّ

كان يخدم المعتضد والموفَّق، وأبوه من غلمان المتوكِّل، فرفعتْه السعادة.


(1) ذكر هذه الأبيات الذهبي في تاريخ الإِسلام 6/ 681، وفي السير 13/ 478 - 479، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة 3/ 127 - 128، والسيوطي في تاريخ الخلفاء 375.
(2) بعدها في (ف م 1): انتهت سيرة المعتضد والحمد لله وحده، السنة التسعون بعد المئتين.
(3) الحاكي هو ابن الجوزي، والخبر في المنتظم 12/ 325.

<<  <  ج: ص:  >  >>