للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان المكتفي يحبُّ عليَّ بن أبي طالب رضوان الله عليه والعلويِّين، ويحسن إليهم، وكان من محبَّته لهم يحفظُ ديوانَ الكُميت وينشد دائمًا: [من المنسرح]

أنَّى ومِنْ أين هاجَك الطَّرَبُ

القصيدة (١).

ومن شعر المكتفي: [من السريع]

مَنْ لي بأن يعلم ما أَلْقَى … ويعرفَ الصَّبْوةَ والعِشْقا

ما زال لي عبدًا وحُبِّي له … صيَّرني عبدًا له رِقّا

أَعتِقُ من رقِّي ولكنَّني … مِن حُبِّه لا أملك العِتقا

وفي أيَّامه فُتحت أنطاكية، واستنقذ منها أربعة آلاف أسير من المسلمين، وغنم المسلمون غنائمَ عظيمة؛ أصاب الفارس ألف دينار، وقيل: ثلاثة آلاف دينار (٢).

ذكر وفاته:

[حكى الصُّولي وقال:] انصرف المكتفي من الصَّيد بناحية تكريت إلى بغداد في جُمادى الأولى [من هذه السنة]، فاعتلَّ من ذَرَب شديد، واشتدَّت عِلَّتُه في شعبان، ويُئِس منه، وزال عقلُه، فأخذ صافي الحُرَميُّ الخاتمَ من يده وهو لا يعلم، فبعث به إلى العباس الوزير، ثمَّ أفاق، فقال له الوزير: ادعُ لي بألف ألف دينار ففَرِّقها في أمهات أولادك، والمسلمون يجعلونك في حِلٍّ منها لما وفَّرت عليهم من أموالهم، فقال: والله لا فعلتُ، حسبي ما اجتنيتُ من الإثم، ولي عند صافي والداية ست مئة ألف دينار؛ جمعتُها منذ كنت صبيًّا، تُفَرَّق فيهنَّ فإنَّها تكفيهنّ.

وكانت وفاته ببغداد ليلة الأحد مع المغرب لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ذي القعدة، وقيل: بين الظهر والعصر يوم السبت، وحُمل إلى دار محمد بن طاهر، فدُفن عند أبيه المعتضد.

وكانت سنُّه (٣) اثنتين وثلاثين سنة غير شهر واحد. وقيل: ثلاثًا وثلاثين سنة.


(١) ديوان الكميت ص ٦٣، وتمامه: من حيث لا صَبْوَةٌ ولا رِيَبُ.
(٢) المنتظم ١٣/ ٤ - ٥، وانظر مروج الذهب ٨/ ٢٤٣.
(٣) في (ف م ١): واختلفوا في سنه على قولين أحدهما أنه كانت سنه.