فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحْمد بن يحيى

ابن زيد بن سيَّار (1)، أبو العباس، الشَّيباني مولاهم، ثَعْلب النَّحْويُّ، إمام أهل الكوفة.

ولد سنة مئتين، [ولم يبلغ خمسًا وعشرين سنة إلَّا وهو أوحد أهل زمانه.

وكان إمامًا في اللغة والنحو، وهو مصنف كتاب "الفصيح" وغيره].

و[حكى الخَطيب عنه أنَّه] قال: ما بلغت خمسًا وعشرين سنة حتَّى أتقنت كتب الفرَّاء، فلم يبق منها مسألة إلَّا وقد عرفتها (2).

[قال: ] وقال محمَّد بن عبد الرَّحمن الزُّهريُّ: كان بيني وبين أبي العبَّاس مودَّة أكيدة، فجئت أستشيره في الانتقال من المحلَّة لتأذّيي بالجيران، فقال لي: أَبا محمَّد (3)، صَبرُك على أذى مَن يعرفك وتعرفه خيرٌ لك من استحداث مَن لا تعرفه.

و[حكى الخَطيب عن] أبي بكر بن مجاهد قال: دخلتُ (4) على ثعلب، فقال لي: يَا أَبا بكر، اشتغلَ أهلُ القرآن بالقرآن ففازوا، وأهلُ الحديث بالحديث ففازوا، وأهلُ الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلتُ أنا يزيد وعمرو، فليت شِعري ماذا يكون حالي في الآخرة؟ قال ابن مجاهد: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام في تلك الليلة، فقال لي: يَا ابن مجاهد، اقرأ على أبي العباس السلام عنِّي، وقيل له: إنَّك صاحبُ العلم المستطيل؛ أراد أنَّ الكلام به يتَّصل ويستقيم، والخطاب به يكمل ويجمُل، وكلُّ العلوم مفتقرة إليه.

وقال إبراهيم الحَرْبيُّ: بلغني أنَّ أَبا العبَّاس كره الكلام في الاسم والمسمَّى، وقد كرهتُ ما كرهه أبو العبَّاس ورضيتُ به.

وقيل لإبراهيم الحربي: إنَّ ثعلبًا مع فضله يلحن! فقال: قد كان أبو هريرة يكلّم صبيانه بالنَّبَطيَّة.


(1) في النسخ: سنان، والمثبت من تاريخ بغداد 6/ 448، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 275. ووقع في المنتظم 13/ 24: يسار! ! وانظر السير 14/ 5، وتاريخ الإِسلام 6/ 900.
(2) تاريخ بغداد 6/ 448، وما بين معكوفين من (ف م 1).
(3) في (خ م 1): فقال لي أَبا عبد الله، وفي (ف): أَبا العباس، والمثبت من تاريخ بغداد 6/ 450.
(4) في (خ) وقال أبو بكر بن مجاهد دخلت، والمثبت من (ف م 1)، والخبر في تاريخ بغداد 6/ 455 - 456.

<<  <  ج: ص:  >  >>