للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَتبوعًا، فقال حامد بحضرة الناس: ولمَ لا يجيب، وإنما مثل الكاتب كمثل الخيَّاط؛ يَخيط ثوبًا قيمته ألف دينار يومًا، ويومًا يَخيط ثوبًا بعشرة دراهم؟! فضحك المقتدر والناس منه.

ومما عيب عليه: أن أم موسى القَهْرَمانة خرجت إليه يومًا برُقْعَة من المقتدر، فقرأها ووضعها بين يديه، وكان قد شرع يتحدَّث في بَثْق انفجر بأرض واسط، والقهرمانة واقفة تستعجله بالجواب، فما أجاب عن الرُّقعة حتَّى فرغ من حديث البَثْق.

وخلع المقتدر على ابن عيسى خِلْعَةً دون خلعة الوزارة، وبعث به إلى حامد مع نَصْر الحاجب وشَفيع المقتدري، فأكرمه حامد ورفعه عليهما؛ حتَّى أجلسه على بساط الدّست، وانصرف إلى منزله، وكان يتردَّد إلى دار حامد.

وفيها عَزل علي بن عيسى أبا القاسم علي بن أحمد بن بسطام من جند قِنَّسرين والعواصم، وقلَّد الشام ومصر أبا علي الحسين بن أحمد الماذَرائي، وقرَّر عليه في كل سنة عن خراج الشام ومصر ثلاثة آلاف ألف دينار خارجًا عن نفقات الجيوش وغيرهم تُحمل إلى المقتدر (١).

وفيها أمرت أمُّ المقتدر ثَمَل القَهْرَمانة أن تجلس (٢) بالتُرْبة التي بنتها بالرُّصافة للمظالم، وتنظر في رِقاع الناس في كل جمعة، فكانت تجلس في كل جمعة، وتُحضر القضاةَ والفقهاء والشهود والأعيان، وتَبرز التواقيع وعليها خطها، وكان القاضي في هذه السنة أبو الحسين الأُشناني، فكانت القهرمانة تنظر في القصص وتدفعها إلى القاضي، فيقف عليها ويستدعي الأجوبة.

[قال القاضي علي بن أحمد: وهذا شيء لم يَجْرِ في دولة أبدًا.

واختلفوا فيمن حجَّ بالناس في هذه السنة؛ فذكر جدي في "المنتظم" وقال: حج بالناس الفضل بن عبد الملك أيضًا.


(١) انظر تكملة تاريخ الطبري للهمذاني ٢١٣ - ٢١٤.
(٢) في (ف) و (م ١): وفي هذه السنة أمرت أم المقتدر قهرمانة لها ثمل أن تجلس، والمثبت من (خ)، وانظر صلة تاريخ الطبري ص ٦٧، والمنتظم ١٣/ ١٨٠.