فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[محمد بن يحيى بن محمد]

أبو سعيد، البغدادي [ويعرف بحامل كفنه.

قال الخطيب: بلغني أنَّه] توفي وغُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّي عليه ودُفِن، فلمَّا كان الليل (1) جاءه نَبَّاشٌ فنبشَ عنه، فلمَّا حلَّ أكفانَه ليأخذَها استوى قاعدًا، فخرج النبَّاش هاربًا منه، فقامَ وحمل كفنه (2)، وجاءَ إلى منزلِه، وأهلُه يبكون عليه، فدقَّ البابَ، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا فلان، فقالوا: يا هذا، لا يحلُّ لك أن تزيدنَا على ما نحنُ فيه، فقال: افتحوا، فوالله أنا فلان، فعرفوا صوتَه، ففتحوا له [الباب]، وعاد حزنُهم فرحًا، وسمّي يومئذٍ حاملَ كفنه.

قال الخطيب: ومثل هذا سُعَير بن الخِمْس الكُوفي، فإنَّه لما دُلّيَ في قبره اضطربَ فحُلَّتْ عنه أكفانه، فقام ورجعَ إلى منزله، ثمَّ وُلد له بعد ذلك ابنُه مالك.

سكن حاملُ كفنِه دمشقَ، وحدَّثَ بها، وكان ثقةً (3).

[وفيها توفي]

مِمْشاذ (4) الدينوري

[قال السُّلميّ: ] كان من أولاد الملوك، فتزهَّد وتركَ الدنيا، وصحب أبا تراب النَّخْشَبيّ، وأبا عبيد البُسْريّ، وغيرهما، أوورد نَيسابور والعراق، وزار بنيسابور أبا حفص النيسابوري]، وكان من كبار المشايخ وجِلَّتهم.

[وحكى عنه في "المناقب" قال: ] خرج [ممشاذ] من بيته، فنبحَ عليه كلب، فقال ممشاذ: لا إله إلا الله، فمات الكلب (5).

وقال [ممشاذ: ] مذ علمت أنَّ أحوال الفقراء جدٌّ كلُّها لم أمازح أحدًا (6)، وسببُه أنَّه


(1) في (ف) و (م 1): فلما كان في قبره.
(2) في (خ): أكفانه.
(3) تاريخ بغداد 4/ 668، وتاريخ الإسلام 6/ 1052، وما سلف بين حاصرتين من (ف) و (م 1).
(4) في (خ) و (ف) و (م 1)، وحلية الأولياء 10/ 353، ومناقب الأبرار 2/ 12: ممشاد. وهو في أكثر المصادر بالذال المعجمة. وذكره الزبيدي في تاج العروس (ممشذ)، وضبطه بكسر الميم.
(5) مناقب الأبرار 2/ 12.
(6) في المناقب 2/ 13: لم أمازح فقيرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>