فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْل في ذكر سُليمَان عَلَيهِ السَّلام وَمَا جَرى في أيَّامهِ مِن عجَائب وَقصَّة سَبَأ وبِلقيس مَلكَة مَأرِب (1)

قال علماء السِّير: سليمان اسم عبراني، وقد تكلمت به العرب في الجاهلية، وقال وهب: اسم سليمان عند الفُرس جم، وكنيته أبو الربيع.

وقال مقاتل: ذكر الله سليمان في خمسة عشر موضعًا.

قال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ} الآية [ص: 30]، قال مقاتل: كان لداود تسعة عشر ولدًا لم يكن فيهم مثل سليمان، وكان أعظمَ ملكًا من داود وأفطن منه، وكان داود أشدَّ تعبُّدًا، وعامة العلماء على أنه كان نبيًّا، وقال أهل الكتابين: لم يكن نبيًّا [بل مَلِكًا]، والنبوَّة كانت في أبيه داود.

واختلفوا في مبلغ سنِّه بعد وفاة أبيه داود على قولين:

أحدهما: اثنتا عشرة سنة، قاله الضحاك. والثاني: ثلاث عشرة سنة، قاله وهب.

قال: وكان لداود ولد يقال له: شَالوم، كان أكبر ولده، خرج على أبيه وأراد قتله، فصرف الله عنه المُلك إلى سليمان.

وقال ابن عباس: بعثه الله إلى بني إسرائيل وسأل الله أن يؤتيه مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأجاب الله سؤاله، فكانت تعكف عليه الطير وتقوم في خدمته والإنسُ والجنُّ، وسخَّر الله له الرِّيحَ وغير ذلك.

وقال مجاهد: كان أبيض جسيمًا يلبس البياض ويشاوره أبوه في قضاياه.

وقال محمد بن كعب القُرظي، وحكاه جدي في "التبصرة" قال: كان عسكره مئة فوسخ، خمسةٌ وعشرون للإنس، ومثلها للجن، ومثلها للطير، ومثلها للوحش قال: وكان له ألف بيت من القوارير، فيها ثلاث مئة امرأة وسبع مئة سُريَّة يحملها الجن على


(1) في (ب): الباب الخامس والعشرون في ذكر سليمان عليه السلام، وانظر قصته في "تاريخ اليعقوبي" 1/ 57، و"تاريخ الطبري" 1/ 486 وتفسيره 18/ 24 و 20/ 80، و"البدء والتأريخ" 3/ 103، و"عرائس المجالس" ص 294، وتفسير الثعلبي 7/ 193 و 8/ 203، وتفسير الماوردي 4/ 197 و 5/ 91، وتاويخ دمشق 7/ 564 (مخطوط)، و"التبصرة" 1/ 287، و"الكامل" 1/ 229، و"البداية والنهاية" 2/ 18.

<<  <  ج: ص:  >  >>