للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة العاشرة وثلاث مئة]

فيها مرض عليٌّ بن عيسى، فعَزَم المقتدرُ على عِيادته، وبعث إليه ولده هارونَ [بن المقتدر]، ومؤنسًا [الخادم]، وجميعَ الخاصَّة، وأخبره مؤنسٌ [الخادم] أنَّ المقتدر عَزَم على عيادته، فانزعج، وسأل مؤنسًا أن يُعفى من ذلك، ثم أصبح وركب إلى دار الخليفة على ضَعْفٍ فيه؛ خوفًا لأن يعوده المقتدر.

وفيها قبض المقتدرُ على أمِّ موسى القَهْرَمانة وأهلها وأسبابها في رمضان، واختلفُوا في السبب، فذكر ثابت بن سنان أنَّ أمَّ موسى زوَّجَت (١) ابنةَ أخيها أبي بكر محمدَ بنَ إسحاق بن المتوكّل على الله، وكان محمد من وجوه بني هاشم [وأولاد الخلفاء، وكانت له نعمة، وكان] حسنَ المروءة، كثيرَ النّعمةِ والغلمان والمواكب، وكان يُرشَّح للخلافة، [فلما وقعت المصاهرةُ بين أمّ موسى وبينه مُكّنَ] أعداؤها من السَّعْي عليها، وكانت [قد] أسرفَت في نَثْر المال على صهرها، وبلغ المقتدر أنَّها تريد أنْ تسعى له في الخلافة، فكاشفَتها السيدةُ أمُّ المقتدر وقالت: قد دبرْتِ على الخليفة، وصاهَرْتِ ابنَ المتوكل حتى تُقْعِديه في الخلافة، وجَمعْتِ له الأموال؟!

وسلَّمَتها وأخاها وأختَها إلى ثَمَل القَهْرَمانة، وكانت ثَمَل موصوفة بالشرّ، قاسيةَ القلب، تُعاقب بأشدِّ العقوبات، فبسطَت على أمّ موسى وأهلها العذابَ، فاستخرجت منهم أموالًا عظيمةً وجواهرَ نفيسة، ومن الطيب والثياب والفُرُش والكسوة ما يَعظُم مِقدارُه، فيقال: إنَّه حصل من جهتهم ما مقدارُه ألفُ ألفِ دينار.

[وهذا قول ثابت بن سنان وأما غيره فقال:] إنَّ المقتدر اعتَلَّ، فبعثَت أمُّ موسى إلى بعض أهله ليقرِّرَ له الأمرَ، فكان ذلك سببَ القبض عليها، والأول أصحّ (٢).

وفي هذه السنة صرف المقتدرُ [أبا جعفر] أحمد بنَ إسحاق بن البُهْلُول عن القضاء


(١) في (خ): وأسبابها في رمضان وسببه أنها زوجت، والمثبت من (ف م ١)، وانظر المنتظم ١٣/ ٢٠٩، وتاريخ الإسلام ٧/ ٢٦، والأوراق للصولي ١٢٨، وتكملة الطبري ٢٢٧، وصلة الطبري ٩٥، والكامل ٨/ ١٣٧.
(٢) ما بين معكوفين من (ف م ١) ولن أشير إليه دائمًا.