فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة وثلاث مئة]

[قال ثابت بن سنان: و] فيها وَقفَ المقتدر أوقافًا كثيرةً من المُسْتَغَلَّات السُّلطانيَّة، وأشهدوا عليه القضاةَ والعدول، وكتبوا السجلَّات وثبتت على الحكام، وليس لها اليومَ أثر.

[قال ثابت بن سنان: ] وفيها حُمَّ المقتدر أيَّامًا، فاحتجم، ولم يمرض في خلافته غيرَ هذه المرضة، وكان يحتجمُ كلَّ وقت، أمَّا دواء الإسهال فلم يشربه قطّ.

وفيها راسلَ عليُّ بن عيسى الوزيرُ القرامطة وكاتبهم وهاداهم، وأطلق لهم ما أرادوا من البيع والشراء بسيراف، فنسبَه الناسُ إلى موالاتهم، وإنَّما قصدَ أن يتلافاهم خوفًا على الحاجِّ منهم، فلما فعلُوا بالحاجِّ ما فعلوا [بعد ذلك]، استصوبَ الناسُ رأيَه وعلمُوا أنَّه إنَّما فعل ذلك نظرًا للحاجّ (1).

وفي يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجَّة ولد عليُّ بنُ عبد الله بن حمدان.

وفيها تواترتِ الأخبارُ أنَّ الحسينَ بن حمدان قد خالفَ وخرج عن الطاعة، وكان مؤنس الخادم مشغولًا بحرب العلويِّ بمصر، فندبَ عليُّ بن عيسى رائقًا الكبير لمحاربته، وخَلَعَ عليه في جمادى الأولى، وكتبَ إلى مؤنس يعرِّفُه ويأمُره أن يصيرَ إلى ديار مضر، ويأخذ معه من مصر أعيانَ القوَّاد ومن يخاف منهم، مثل أحمد بن كيغلغ، وعلي بن أحمد بن بسطام، والعباس بن عمرو، فشخصَ مؤنس بهؤلاء معه، وأمَّا رائق فالتقى بابن حمدان، فهزمَه ابنُ حمدان، فصار إلى مؤنس، وسار مؤنس مُجِدًّا، وعبرَ الحسينُ دجلة إلى ديار ربيعة في أربع مئة فارس، ولَمَّا قرب منه مؤنس بعثَ الحسينُ إليه بكاتبه مروان، وجرت بينه وبين مؤنس خطوب. وقال: إنَّ السببَ في خروج الحسين عن الطاعة عدولُ الوزير عليِّ بن عيسى عمَّا كان عليه في أمره، فأوحشَه ذلك، وأنَّه ضمن له ضمانات وما وفى له، ويسألُه المقام بحرَّان ويكاتب الوزيرَ فيه، ويتركه


(1) بعدها في (ف) و (م 1): وفيها عصى الحسين بن حمدان على القتدر، فخلع المقتدر على رائق الكبير وجهزه لمحاربته. وسنذكر عصيان أحمد بن حمدان.

<<  <  ج: ص:  >  >>