للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المَخاض، فرَمَوه بالنُّشاب حتَّى جعلوه كالقُنْفُذ، وبينهم النهر، فلم يزل حتَّى رأى القنطرة مقطوعةً، فعاد وأخبر القرمطي، فرجع، ولم يجد مَخاضةً يَعبر فيها، وكان مؤنس قد بَثَق البُثوق.

وأقام القرمطيُّ بإزائهم يومين، ثم سار نحو الأنبار، فلم يتجاسر أحدٌ من عسكر مؤنس يتبعُه.

وقال ثابت: وكان ما أشار به أبو الهيجاء من توفيق الله، فإنَّها لو كانت القنطرةُ صحيحةً لعبر عليها أبو طاهر، وانهزم (١) عسكر الخليفة، وملك أبو طاهر بغداد.

[قلتُ:] فانظروا إلى هذا الخِذْلان، فإنَّ مؤنسًا كان في أربعين ألفًا من الفرسان، والقرمطيّ في أَلْف فارس [من سائر الألوان] وقيل: ثمان مئة فارس وسبع مئة راجِل.

وقال ثابت [بن سنان: لقد حَدَّثني جماعة] أن مُعْظَم عسكر المقتدر انهزموا إلى بغداد قبل أن تقع عيونُهم على القرمطي [ولا رأوا جيشَه]، مع علمهم بقطع القنطرة، لعِظَم ما دخل في قلوبهم من الرّعب.

ووصل أبو طاهر الأنبار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، وظنَّ أصحابُ السلطان الذين كانوا بالأنبار أن القرامطة رجعوا مُنهزمين (٢)، فقاتلوهم، فقُتِل منهم نحوٌ من مئة فارس، وانهزم الباقون، وخرج إليه شيوخ الأنبار ومعهم أمان كان أعطاهم إياه، فلم يتعرَّض لهم.

وكان ابن أبي الساج أسيرًا في ثَقَل القرمطي غربيّ الفرات، وكان مؤنس قد بعث بليق (٣) في ستة آلاف فارس ليُخَلِّص [ابن أبي الساج من ثقل القرمطي]؛ ظنًّا منه أن القرمطي لا يقدر على عبور الفرات، فجاء بليق [فوجده قد عبر إلى ثقله، فانهزم بليق]،


(١) في (خ): فلم يتجاسر أحد ببغداد وكان قطع القنطرة من توفيق الله تعالى وإلا كان عبر القرمطي عليها وهزم. والمثبت من (ف م ١).
(٢) في (ف م ١): قد عادوا منهزمين.
(٣) كذا ورد هذا الاسم هنا وفي بعض المصادر، وورد بتقديم الياء (يلبق) في مصادر أخرى، ولم أقف على مَن صحح أحدهما. انظر أوراق الصولي ١٥٨، وصلة الطبري ١١٥، وتكملته ٢٥٤، والمنتظم ١٣/ ٢٦٥، والكامل ٨/ ١٧٣.