فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسنةُ تُعاضدهم في ذلك والكتاب؛ قال الله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب: 6]، ولو كان هذا القول في المسألة لا يدلُّ عليه شاهدٌ من الكتاب والسنة لكان الواجبُ تقليدَ الأفضل والأكبر من السابقين الأولين، وتركَ قول مَن سواهم ممَّن لا يَلحَق بدرجتهم بسابقته وسِنِّه، وقد روى المقدامُ بن مَعدي كَرِب أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له، ويَخْلُفُه في عياله"، وروت عائشة وأبو هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك (1)، وهو قولُ عامة التابعين ... وذكر كلامًا طويلًا (2).

وفيها دخل أبو طاهر سليمان بن الحسن الجَنَّابي القِرمطي إلى البصرة في ربيع الآخر لخمس بقين منه وقتَ السَّحَر في ألف وسبع مئة فارس، ونَصب السَّلالم، وصعدَ على الأسوار، ثم نزل البلدَ، وقتَلَ البوَّابين الذين كانوا على الأبواب، وفتح الأبواب، وطرح بين كلِّ مِصراعَين منها حصى ورملًا كان معه على الجمال؛ لئلَّا يمكن غَلْق الأبواب، ووَضَع السيفَ في أهل البصرة، وأحرَقَ المِرْبَد والجامعَ ومسجدَ طلحة، وهرب الناس، وألقَوا نفوسَهم في الماء فغرِق معظمُهم، [وأقام القِرمطي بالبصرة سبعة عشر يومًا ينقل على جماله كلَّ ما قدر عليه من الأمتعة والنساء والصبيان] وخرج عنها [بما أخذه] (3) يوم الخميس لاثنتَي عشرة ليلة من جمادى الأولى، وانصرف إلى بلده، واشتغل ابنُ الفرات بذلك عن نصر وغيرِه [، وحج بالناس إسحاق بن عبد الملك] (4).

وفيها توفي

إبراهيم بن السَّري بن سَهْل

أبو إسحاق، الزَّجَّاج، الإمام الفاضل، مصنّف كتاب "معاني القرآن" وغيره.


(1) أخرج حديث المقدام: أحمد (17175)، وأبو داود (2899) و (2900)، والدارقطني (4116).
وأخرج حديث عائشة: الترمذي (2104)، والدارقطني (4112) و (4113).
وأخرج حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم -: الدارقطني (4121) و (4122). وليس فيها: "ويخلفه في عياله".
(2) من قوله: وأظهرت نسخة كتبها القاضي أبو خازم ... إلى هنا ليس في (ف م 1).
(3) ما بين معكوفين من (ف م 1).
(4) في صلة تاريخ الطبري 11/ 102 أن الذي حج الفضل بن عبد الملك.

<<  <  ج: ص:  >  >>