فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة عشرة وثلاث مئة]

فيها أمر المقتدر بنَقْض جامع براثا غربي بغداد وجَعْلِه مقابر، وكان يجتمع إليه قومٌ على مَذهب القَرامطة (1) يسبُّون الصحابة -رضي الله عنهم-، ومُقدَّمُهم رجلٌ يُعرف بالكَعْكي، فبعث المقتدرُ نازوك في صفر، فقَبض عليه وعلى الجماعة، ووجد معهم خواتيمَ من طين عليها مكتوبٌ: محمد بن إسماعيل الإمام المهدي، فكتب [المقتدر فتوى في] المسجد أنَّه مسجد ضِرار يجب هدمُه، فنُقِضَ وأُحرق جانبٌ منه [وذلك في صفر.

وفيها] في ذي القعدة خرج الحاجُّ من بغداد ومعهم جعفر بن وَرْقاء في ألف فارس من بني شَيبان ليُبَذْرِقَهم [إلى مكة] (2).

فلَقي القِرمطيَّ بزُبالة، فناوشه قليلًا، واضطرب الناس، ورجعوا إلى بغداد، وجاء القرمطيُّ فنزل بظاهر الكوفة، فقاتلوه فغلبَهم، وأقام بظاهرها ستَّة أيام، يدخل البلد نهارًا، ويخرج فيَبيتُ في عسكره ليلًا، وأخذ من الثِّياب والمَتاع ما لا يوصَف، ثم رحل إلى بلده، ودخل جعفر بغداد [، ولم يحجَّ في هذه السنة أحدٌ خوفًا من القرمطيّ]، وندب المقتدر مؤنسًا الخادم لقتال القرمطيِّ، وجهزَه بألف ألف دينار (3).

[وفيها انقضَّ كوكبٌ عظيمٌ قبل مَغيب الشمس من ناحية الجنوب إلى ناحية الشمال، فأضاءت الدُّنيا منه إضاءة، وكان له صوتٌ مثل صوت الرَّعد الشَّديد.] (4)

وفيها صُرِف الخاقاني الوزير، وكانت وزارتُه سنةً وستَّة أشهر وأيامًا، واستوزر المقتدر أحمد بنَ عُبيد الله بن أحمد بن الخَصيب، وخلع عليه، وكان [الخصيبي] قد استخرج مالًا وجواهر من زوجة المُحَسِّن بن الفُرات، فصارَت له بذلك عند المقتدر


(1) في (ف م 1): وسببه أنه رفع إلى المقتدر أنه يجتمع إليه أقوام على مذهب القرامطة. والمثبت من (خ).
(2) ما بين معكوفين من (ت م 1)، ومعنى يبذرقهم: يخفرهم ويحميهم حتى يصلوا مكة. وهذه الحادثة أوردها صاحب الأوراق 146، وصلة الطبري 107، والكامل 8/ 155 - 156 في أحداث السنة الماضية (312 هـ).
(3) المنتظم 13/ 248، وتاريخ الإسلام 7/ 209.
(4) ما بين معكوفين من (ف م 1). وانظر المنتظم 13/ 247، والكامل 8/ 160.

<<  <  ج: ص:  >  >>