فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الرابعة عشرة وثلاث مئة]

فيها خرج أهل مكة بأموالهم وأهاليهم منها خوفًا من قُرب القِرمطيّ منهم، ودخلت الرومُ مَلَطْيَة، فأسروا وقتلوا وسَبَوا، وأقاموا فيها أيامًا كثيرةً، فورد أهلُها بغداد في جمادى الأولى مُسْتَصرِخين.

وفيها جَمَدت دجلةُ عند الموصل، وعبرت عليها الدوابُّ، وجلس ابنُ أبي بَكْرة (1) المحدِّث على الجَمْد في وسط دِجْلة، وسُمع عليه الحديث.

وفي رمضان هبَّت ريحٌ عظيمة، فقلعت شجر نَصِيبين، وهَدَمت منازلَها.

وفي شوال سقط ثلجٌ كثير ببغداد أتلف أكثر النَّخْل، وشجر الأُتْرُجِّ والنَّارَنْج وغيرها، ولم يحج أحدٌ في هذه السنة، ورُدَّ حاجُّ خُراسان من بغداد خوفًا من القرمطي، وقيل: حجَّ بالناس عبد السَّميع بن أيوب.

وفي ذي القعدة قبَضَ المقتدرُ على وزيره الخَصيبي (2) لاشتغاله باللَّهو واللذات، واختلال الأمور في أيامه، وأعاد علي بن عيسى بن الجَرَّاح إلى الوزارة (3)، وكان مجاورًا بمكة، فأمر المقتدرُ نازوك فقبض على الخصيبي وأسبابه، وحُبس في دار الخليفة عند زيدان القَهْرَمانة، فكانت مدةُ وزارته سنةً وشهرَين.

وكان أبو القاسم عُبيد الله بن محمد الكَلْوذاني بدمشق قد قلَّده إياها علي بنُ عيسى في المرة الثانية من وزارته، فأحضره المقتدر من دمشق، وقال له: تَنوبُ عن علي بن


(1) في (ف): ابن أبي زكرة، وفي المنتظم 13/ 256: المعروف بأبي زكرة، ولعله يزيد بن محمد بن إياس، المعروف بابن زكرة، مؤلف تاريخ الموصل، الحافظ، انظر السير 15/ 386، وتاريخ الإسلام 7/ 751.
(2) في النسخ: الخاقاني، وهو خطأ، وسيرد بعد سطرين على الصواب، وانظر الأوراق 154، وصلة الطبري 112، والمنتظم 13/ 256، والكامل 8/ 163، وتاريخ الإسلام 7/ 210.
(3) في (ف م 1): وسببه أن الأمور اختلفت في أيامه؛ لأنه كان مشغولًا باللذات واللهو، وأشار مؤنس على المقتدر فعزله وأعاد علي بن عيسي بن الجراح إلى الوزارة، وانفردت (ف) بزيادة: والحمد لله وحده وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله وصحبه وسلم، السنة الخامسة عشر وثلاث مئة.

<<  <  ج: ص:  >  >>