للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وفيها] أُحْرِقَت دارُ ابن مقلة، وهذه المرَّةُ الثالثة، وقيل: الرابعة.

وكان ابن مُقْلَة قد أمر بإحراق دار سليمان بن الحسن بباب المُحَوَّل في [مثل] هذا اليوم (١)، فكُتب على حائط دار ابن مُقْلَة: [من البسيط]

أحسنْتَ ظَنَّك بالأيام إذ حَسُنَتْ … ولم تَخَفْ سوءَ (٢) ما يأتي به القَدَرُ

وسالمَتْك الليالي فاغتَرَرْتَ بها … وعند صَفْو الليالي يَحْدُثُ الكَدَرُ (٣)

واستتر (٤) ابن الوزير وأصحابُه وأسبابُه، فظهر أبو العباس الخَصيبي وأبو القاسم سليمان بن الحسن، وصارا يَصلان إلى الراضى مع عبد الرحمن وأخيه علي بن عيسى، ويصل معهما أبو جعفر محمد بن القاسم الكَرْخِيّ وغيرُه من الأعيان.

وسُلِّم أبو علي بن مُقْلَة إلى الوزير عبد الرحمن، فحمله إلى داره، وضُرِبَ بالمَقارع، وأُخِذ خطُّه بألف ألف دينار، وكان الذي تولَّى ذلك منه ينال الكبير من الحُجَريّة، ثم سُلِّم إلى أبي العباس الخَصِيبي، فدخل إليه يومًا وقال: إن كان يحتاجُ إلى الفَصْد فتقدَّم إلى مَن يَفْصِدُه بحضرتك (٥).

قال (٦): فدخلتُ إليه، فوجدتُه مُطروحًا على حَصيرٍ خَلَقٍ على بارِيَّة، وتحت رأسه مِخَدَّة وَسِخة، وهو عُرْيان في وسطه سَراويل، ورأيتُ بَدَنَه من رأسه إلى أطراف أصابع رجلَيه كلون الباذَنْجان، وبه ضِيقُ نَفَسٍ شديد، وكان الذي تولَّى عذابه ودَهَق صدره الدَّسْتَوائي، قال ثابت: فقلتُ للخَصيبي: لا بدَّ من فَصْده، فقال: وكيف نعمل بتعذيبه، لا بدَّ من عذابه كلَّ يوم، قال: فيَتْلَف، فقال: افصِدْه، ففَصَدْتُه ورفَّهتُه ذلك اليوم.


(١) بعدها في (ف م ١): بعد سنة.
(٢) في (خ): شر، والمثبت من (ف م ١)، وانظر أخبار الراضي ٨٢، والمنتظم ١٣/ ٣٥٧، وتاريخ الإسلام ٧/ ٤١٩.
(٣) بعدها في (ف م ١): وهذه ثالث مرة احترقت دار ابن مقلة وقيل رابع مرة.
(٤) من هنا إلى ما قبل ترجمة ابن مجاهد ليس في (ف م ١) لاختصاره.
(٥) قال ذلك الخصيبي لثابت بن سنان وقد كلفه الدخول إليه. انظر تكملة الطبري ٢٩٩، وتاريخ الإسلام ٧/ ٤٢٠.
(٦) ثابت.