للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُقْتَفيًا أثَر ياقوت ومُشَرِّدًا به، فعبر ياقوت إلى عسكر مُكْرَم، وقطع الجِسْرَ المَعْقودَ على المَسْرُقان، وأقام علي بن بُوَيه أيامًا برامَهُرْمُز إلى أن وقع الصُّلح بينه وبين السلطان.

ثم كتب أبو عبد الله البَريدي إلى ياقوت أن يُقيمَ بعسكر مُكْرَم إلى أن يقع التأمُّل في أمره، وكان غرضُه ألا يجتمعا في بلد، فقَبِل ياقوتُ، ونزل دارًا بالقرب من المسجد الجامع غربي عَسْكَر مُكْرَم، وأقام شهورًا، فوافاه أبو يوسف البَريدي دون أخيه متوجِّعًا له من الاحرية (١)، ومُهَنِّئًا له بالسَّلامة.

ثم توسَّط بينه وبين أخيه أبي عبد الله أن يُطلق له خمسين ألف دينار يُنفقُها في عسكره؛ حتَّى يكتبَ إلى السلطان ويستأمِرَه فيما يُطلق له ولرجاله، وعرَّفه أنَّ مَن بالأهواز من الجُند لا يُمَكِّنونه أن يُخرج منها مالًا، وأنَّ رجالك (٢) إذا أُعطوا اليسيرَ من المال قَنَعوا.

فقَبِل ياقوت هذا العُذْر، وأوصى ياقوت مَن كان معه من الحُجَرية والسُّودان بذلك المال، وأقام على ذلك شهورًا، فضَجَّ رجالُه من القِلَّة وقالوا: لا صَبْرَ لنا، والعَسكرُ الَّذي بالأهواز يتناولون الأرزاقَ دارَّةً، ونحن نُقاسي الجوعَ، وكان من العسكر بالأهواز: البَرْبَر، والنَّازُوكيَّة، والهارونيَّة، وأصحاب تِكين الخاقاني، وغيرهم.

[وانصرف طاهر الجيلي] من قُوَّاد ياقوت في ثمان مئة من العَجَم، واتَّصل بأبي الحُسين أحمد بن بُوَيه، فكان مُعْظَمُ جيش ياقوت ومَن يَرْكَن إليه [ثلاث مئة رجل] (٣).

فضَعُفَت نفسُ ياقوت، واستطال عليه باقي رجاله، وخاف أن يَعقدَ لبعض قُوَّاده بالرئاسة ويقبضوه، فكاتب أبا عبد الله البَريدي، وكان ياقوت واثقًا بحِرْبه، فجرى الآن على صنعة التبلِّي وسقوطِه (٤)، فكتب إليه البريدي على يده: أنَّ عَسكره مَفْسودٌ، وطلب أعيانَ عسكر ياقوت وقال: لنا معهم حساب، فإنَّهم اقتطعوا الأموال وأخذوها، لنستخرجَ منهم ما أخذوه من الزيادات.


(١) كذا وردت هذه الكلمة، ولعلها: الأخزية، جمع الخزي، أو الأجرية: ما جرى عليه. والله أعلم.
(٢) في (خ): رجال البريدي، وهو خطأ، والمثبت من الكامل ٨/ ٣١٦.
(٣) ما بين معكوفين من تكملة الطبري ٣٠٠ - ٣٠١، وانظر الكامل ٨/ ٣١٦.
(٤) كذا في (خ)!؟