للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعود إلى تُسْتَر ليَحمِلَ إليه ما يُفرِّقه فيمَن بقي معه، وإنَّما يُصاهرُه ليزدادَ ثقةً به، ووَكَّل القاضي في تزويج ابنة البريدي من أحمد بن ياقوت.

فوافاه القاضي، وأدَّى إليه الرسالة، فقَبِلها، وانعقد الصّهر، ورحل في الوقت إلى تُسْتَر.

ووافى بعد ذلك بأيام غلامٌ من عند الخليفة من الحُجَريّة ومعه المُظَفَّر بن ياقوت، وكتابٌ إلى ياقوت يَذكر فيه أنَّه قد وَهَب له ابنَه هذا، ومَنَّ عليه به.

فالتقاه المُظَفَّر بتُسْتَر، وأشار عليه المُظَفَّر بالنزول إلى الحَضْرة؛ ليَشكُرَ إنعامَ الخليفة على إنفاذه إليه بالمُظَفَّر، وأن ينزل بدَير العاقول، ويَستأذنَ في الدخول، فإن أَذِن له وإلا تقلَّد المَوْصل وديارَ ربيعة، وخرج إليها، فإن مُنع منها قَصد الشام، فلم يقبل ياقوت منه، وقال له: أقم حتَّى نَظْفَر، فاستعفى من المُقام عنده، وسأله أن يأذن له في المقام بعَسْكَر مُكْرَم، فأذِن له.

وكان مع المُظَفَّر رجلٌ يقال له: الجياني (١)، فما زال يَسْفِر بين البريدي والمُظَفَّر حتَّى قال البريدي: إن استأمن إليَّ جعلتُه اسْفِهْسِلّار (٢) عسكري، فاستأمن إليه، فأنزله في بستان له بالأهواز، وأقام مَن يَحفَظُه من حيث لا يَعلم.

ثم خاف البريدي من الياقوتية الذين عنده أن ينثنوا عليه، فكتب إلى ياقوت بأنَّ السلطان قد طلبه أن يَسير إلى الحَضْرة في خمسة عشر غلامًا، أو المُضيّ إلى الجبل مُتَقَلِّدًا له، وإلا قصده البريدي إلى تُسْتَر وأخرجه قَهْرًا.

فدعا ياقوت غلامَه مؤنسًا وقال: ما ترى؟ فقال له: الآن وقد مضى ما مضى، والله لا صَحِبَك إلى بغداد أو إلى الجَبَل أحدٌ ممّن معك.

فكتب ياقوت إلى البريدي بأن يُمْهِلَه شهرًا لينظر، فلم يلتفت، وبعث إليه بالعسكر، وأرسل ياقوت جَواسيسه، فجاءه واحدٌ فكَذَبه وقال: العسكر الَّذي بعث به إليك البريدي قد نزل في عَسْكَر مُكْرَم، وانبسطوا في الدُّور، فقال ياقوت لمؤنس: ظَفِرنا


(١) هذه الكلمة مهملة في (خ)، ولم أقف على النص بتفصيلاته فيما بين يدي من مصادر.
(٢) كلمة تركية أو فارسية تطلق على أمير الأجناد، أو مقدم العسكر. معجم متن اللغة.