فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة الثامنة والعشرون وثلاث مئة (1)

[قال ثابت بن سنان: ] في ليلة [يوم] الخميس مُستهلِّ المُحرَّم ظهر في الجوِّ حُمْرَةٌ شديدة من ناحية الشَّمال والمغرب، ثم دارت إلى الشمال، وظهر منها أعمدةُ بياضٍ عظيمةٌ، كثيرةُ الضَّوء والعدد، ثم اضمَحَلَّت، ثم عادت.

[قال: ] وفي هذا اليوم ورد الخبرُ إلى بغداد بأنَّ عليًّا بن عبد الله بن حَمْدان لقي الدُّمُسْتُق فهزمه.

وفي يوم الخميس لثلاثٍ بقين من المُحرَّم تزوَّج بَجْكَم سارةَ بنت أبي عبد الله البَريدي بحضرة الراضي، وكان الصداق مئتي ألف درهم.

وفيها ورد الأميرُ أبو علي الحسن بن بُوَيه إلى واسط فأقام بشَرقيِّها، وكان البريديون بها في الجانب الغربي.

وسببُ مجيء الحسن إليها: أنَّ أبا عبد الله البريدي أنفذ جيشًا إلى السُّوس، فقتل قائدَين من كبار الدّيلَم، وتَخَلَّص أبو جعفر الصَّيمَري إلى قلعة السُّوس، وخاف الحسنُ بن بُوَيه من البريدي أن يسير إلى الأهواز، وكان الأمير أبو علي مقيمًا بباب إصْطَخر، فكتب إليه أخوه فوافاه، فخرج الراضي وبَجْكَم من بغداد إلى واسط، فانصرف أبو علي عنها، فرجع الراضي وبجكم إلى بغداد.

وفي شعبان توفي القاضي أبو الحسين عمر بن محمد، وتقلَّد مكانه من جانبَي بغداد ابنُه أبو نصر.

وفيها خرج بجكم إلى الجبل وعاد، وفَسَد الحالُ بينه وبين البريدي.

وسببُه: أنَّ بجكم لمَّا صاهر البريدي وصفا الحال بينهما كتب بجكم إلى البريدي وهو بواسط أنَّه قد عزم على قَصْد الجبل لفتحه، وأمر البريدي أن يسيرَ إلى الأهواز ليدفعَ الأميرَ أبا الحسن بن بُوَيه عنها (2).


(1) في (م): بعد الثلاث مئة.
(2) في الكامل 8/ 361 أن البريدي هو الَّذي أشار على بجكم بالسير إلى الجبل، وأنه إن فعل سار هو إلى الأهواز.

<<  <  ج: ص:  >  >>